مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٤ - مجتمع الكوفة
في قلع الكوفة من تحت سيطرة بني أميّة أو قلب نظام الحكم كلّه وإن لم يكن للإمام خصوصية عندهم، وذلك كلّه لما عانته الكوفة من الظلم الفاحش لبني أميّة وتمييزهم لها عن بقيّة أطراف العالم الإسلامي بكلّ ألوان القهر والإذلال والكبت والتفتيت والنفي والتقتيل.
فشريحة واسعة ممّن كاتبوا الإمام لم يكونوا من الشيعة لكنّهم كانوا على ظاهر الإسلام استضعفهم بنو أميّة وساموهم الذلّ والقهر وقد استنجدوا بالإمام سنين طوالاً فامتنع منهم لجبروت معاوية ولوجود معاهدة معه فلمّا مات وتواصلت كتبهم وعهودهم نهض الإمام لإنقاذهم طبقاً للآية الكريمة:
(وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفين...)[٩٠].
غير أنهم سرعان ما جبنوا وخذلوا وانقلبوا على أعقابهم، وأعادوا نفس ما حصل بعد استشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ارتداد أغلب الناس عن دينهم وقد نطق القرآن بهذا:
(...ُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُم...)[٩١].
فالانقلاب على الأعقاب ليس بجديد في الأمّة وهذه إحدى مصاديقها.
فالمسلّم حضورهم في حرب الحسين عليه السلام هم:
أ ــ الأمويّون وهم الذين لهم التزام خاصّ ببني أميّة ويوالونهم ويخطئون غيرهم، وهم نواصب بطبيعة الحال.
[٩٠] سورة النساء، الآية: ٧٥.
[٩١] سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.