مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٢ - مجتمع الكوفة
الجهد في تربية الرعية.
وقد استلمهم عليّ عليه السلام وهم على هذه الشاكلة، فبذل جهوداً جبّارة في سبيل تنشئة جيل صالح، ومجتمع جديد، فاتبعوه ــ مع ملاحظة أنّ المدينة مدينة عساكر والمجتمع قبلي صرف ــ ومن يُلقِ نظرة عابرة على الكتاب العظيم نهج البلاغة الذي يحوي خطباً ورسائل وكلمات قصاراً للإمام أمير المؤمنين ــ وأغلب خطبه وكلماته إنّما قيلت في الكوفة ــ يحسّ بالمرارة الشديدة التي عاناها الإمام عليه السلام معهم.
وقد استطاع الإمام ــ رغم كلّ شيء ــ إيجاد مجتمع جديد في الكوفة وبذر بذوراً أينعت عبر التاريخ وإلى يوم الناس هذا فأصبحت الكوفة معقل التشيّع عبر التاريخ، وما تعيين معاوية لأرذل ولاته وأشرسهم إلاّ دلالة على نجاح الإمام في إيجاد تحوّل في بنيّة الكوفة وتركيبتها العقائدية والولائية، ممّا لا يُفلح طاغوت بعدها في محو آثار ما غرسه الإمام في الكوفة أبداً.
والواقع أنّ البحث في هذا الأمر يحتاج لجهدٍ كبيرٍ ودراسة واسعة لا يكتفى معها بهذه الأسطر القليلة التي نسجّلها هنا.
ب ــ مبايعة الكوفيين للإمام الحسين عليه السلام ثم غدرهم
التعبير بأنّ أهل الكوفة بايعوا الإمام ثمّ خذلوه تعبير صحيح، أمّا أنّ الشيعة بايعوه ثمّ خذّلوا عنه فهذا تعبير يحتاج إلى صياغة أخرى وتصوير للمسألة بشكلها السليم.
قدّمنا أنّ الكثير من الكوفييّن كانوا ينظرون إلى الإمام لا بمعيار الشيعة الذي