مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٧ - مجتمع الكوفة
(سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِع)[٨٣])[٨٤].
إنّ تزهيد الأشعري لأهل الكوفة عن نصرة الإمام الوصي فتح باب التقاعس والتكاسل عن نصرته، وباب نقض العهود والغدر والتراخي عن الحقّ.
ولم يعرف عن الكوفة غدرٌ وتكاسل عن النصرة مع غير الإمام الوصي والإمام الحسن السبط والإمام الحسين السبط ومسلم بن عقيل، أي قضية أهل البيت عليهم السلام بالذات.
٤ ــ إنّ التزام المرء نهج عليّ بن أبي طالب وخلفائه الأئمّة الأحد عشر، أيّ التزام الخطّ الإسلامي الأصيل، وبتعبير آخر، التزام الإسلام بكلّ أبعاده وحدوده العقائدية والسلوكية فيه جنبتان:
الجنبة الأولى: أنّه خطّ الاستقامة والطهارة والسمو والإنسانية بأرفع معانيها ومراتبها، وهذا الخطّ يضمن للإنسان المعنى المتقدّم ويضمن له سعادة الدنيا والآخرة، ويضمن له رضا الله سبحانه في طول مسيرته الوجودية بشرط التمسّك التامّ بهذا الخطّ أي بالإسلام المأخوذ من كلّ القرآن، ومن كلّ السنّة بحذافيرهما فلا يأخذ من القرآن بعضه ويتجاهل بعضه الآخر، وكذا شأن السنّة، كما لا يتصرّف تصرّفاً كيفيّاً في فهم الكتاب والسنّة، بل يأخذ بهما كما هو ويتحمّل النتائج كاملة، والضمان الإلهي بالتكفّل والسعادة، معه في كلّ مسيرته.
الجنبة الثانية: إنّ الإسلام الأصيل الحقيقي كما أمَرَ به الله سبحانه وبلّغه
[٨٣] سورة المعارج، الآية: ١.
[٨٤] الغدير للشيخ الأميني: ج١، ص٤٦١؛ إذ نقل هذه الرواية عن الثعلبي في تفسيره.