مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٢ - يزيد في سطور
يرى أنّهما حاولا إظهار كيدهما للإسلام والمسلمين كلّما سنحت لهما السانحة، من يوم حنين حتّى هلاكهما.
ثمّ ما بالك بمعاوية وهذا تأريخه وقد مكّنه عمر من بلاد المسلمين ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم ومقدّساتهم، ومن المعلوم أنّ الحاكم الإسلامي خصوصاً أيّام الإسلام الأولى كان هو الحاكم والقاضي والمفتي وإمام الجماعة وقائد الجيش وخازن بيت المال، وهذه المناصب كلّها وغيرها معها أضحت لمعاوية الجاهل المنافق بتمكين عمر.
إنّنا نثبّت هنا: أن كليّات ما صدر عن معاوية من جرائم ومفاسد أحاطت بالإسلام وقادته ومجتمعه وأدّت إلى انهيار عظيم في كيانه مما لا تُحصر فضلاً عن الكليات المتفرعة عنها فما بالك لو اردنا إحصاء جرائمه وآثاره السيئة بكل تفاصيلها؟!
إن لمعاوية مقام الريادة في مفاسد وفتن وكوارث أصابت الأمة في مقتلها، وهو أول من فتح بابها على مصراعيه وبسببه ــ عن إدراك وإرادة وتصميم ــ تفرّعت وتجذّرت حتى عاد القضاء عليها مستحيلاً إلاّ على يد الكنز الربّاني المدّخر.