مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٦ - مجتمع الكوفة
خمسين ألفاً إلى إيران وأنّهم هم الذين بذروا التشيّع فيها.
كما أنّه قتل منهم مقتلة عظيمة فصلب وسمل الأعين وهدم الدور ونفى من الديار وصادر الأموال حتّى بلغ الحال أن لم يبق في الكوفة شيعي يُعرف على حدّ تعبير أحد المؤرّخين، وغير هذا وذاك فإذا لاحظنا أجواء الإرهاب التي بثّها ابن زياد في حقبة ما بعد مجيئه على الكوفة وقبل ورود الإمام بما أشغل كلّ امرئ بنفسه، وتهديده أهل الكوفة بأنواع العقوبات أو ينضمّوا إلى الكتائب المسلّحة فانضم من انضمّ تخوّفاً من العقوبات ودرءاً للأمر مؤقّتاً.
يُضاف إلى كلّ هذا ما نقله المؤرّخون من أنّ بمجرّد وصول أخبار تحرّك الإمام عليه السلام من مكّة إلى العراق قام ابن زياد بنشر جيوشه في مساحة واسعة جدّاً من الأراضي لصدّ الإمام عن الوصول إلى الكوفة، ولمنع أنصاره من الالتحاق به، ولشلّ الحركة العامّة تماماً، إذ بعث الحصين بن نمير صاحب شَرَطِه فنظّم الخيل في مساحة واسعة يميناً ويساراً عن طريق الكوفة بحيث لا يمكن للإمام أن ينفذ إلى الكوفة أو يخرج أحد إليه إلاّ ويصادف جُند الحصين.
حتّى أنّ بعض الأعراب أجابوا الإمام عن الأوضاع: لا والله ما ندري، غير إنّا لا نستطيع أن نلج أو نخرج[٩٤].
أي: لا يستطيعون عبور المنطقة وإذا دخل إليها أحد فلا يستطيع الخروج منها لكثافة الجند وإغلاقهم للطرق ومنعهم من نفوذ أحد دخولاً أو خروجاً.
ومع هذا أفلت عدد قليل بطرق عدّة فإمّا أنّهم خرجوا قبل المنع والتحقوا
[٩٤] الإرشاد: ج٢، ص٦٩ و ٧٢.