مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٨ - دروس من حركة مسلم
تحمّلت آلام الحمل ومشاقّه كلّها، ثمّ بعد موت جنينها وإذا بزوجها يموت أيضاً، وهو قيّمها المسؤول عنها والقائم بشؤونها، والمصيبة الثالثة التي تلحقها: تأيّمها، أي لا يتزوّج بها أحد، والرابعة: يرثها أبعدها.
أي نتيجة ما جرى عليها أنها لم تحصل على شيء فالزوج توفي والولد ذهب إلى قبره، ومواريث الزوج رجعت إلى أهله فلم تحصل على شيء من زواجها هذا غير الآلام ومبلغ بسيط ترثه هو حصّة الزوجة من الموارث.
فالإمام يشبّه حالة أهل العراق التي عاشها معهم بهذا المثال، فهم يتحمّلون المشاق والضيم لكل هدف نبيل ثمّ قبل وصولهم إلى أملهم وهدفهم وفرجهم بخطوات وإذا بهم ينتكسون على أعقابهم وتذهب كلّ جهودهم هباءً منثوراً.
٥ ــ إنّ أعظم درس نستفيده من حركة مسلم ونتائجها: هو ما يتعلّق بنا، وهو أن نُراجع تكليفنا وندقّق فيه حتّى نتيقّن من خروجنا من عهدته وتبرئة ذمّتنا منه، فلعلّ بعضنا ــ أو جميعنا ــ يُبتلى في مقاطع من حياته بتكاليف من قبيل التكاليف التي وُجّهت إلى أهل الكوفة فيؤدّي إهماله وتقاعسه وغفلته إلى الوقوع في نفس ما وقع فيه أهل الكوفة ويتحمّل آثاماً في عنقه لا يستطيع منها فكاكاً.
فعلى المرء التدقيق في تكليفه الشرعي ليعمل على وفق ما هو مطلوب منه، وليعلم أنّ جميع العلماء الأعلام متّفقون على أنّ الدفاع عن الإسلام وعن حياضه وحرماته ممّا يجب على كلّ أحدٍ كفايةً ولا يحتاج المرء معها إلى إذن فقيه أصلاً.