مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٣٠ - المرأة في حركة مسلم
ثمّ لمّا خدعها ولدها، وعلم منها حقيقة ضيفهم العظيم، وسارع هذا الأثيم إلى إخبار السلطة، وأقبلت الجنود بكثرتها وعدّتها وحاصرت مسلماً لم ترتعب ولم تضيّق عليه حتّى يغادر دارها بل تصبّرت، واستسلمت للقضاء.
هذه المرأة ــ ذات الشيم والخصال العربية النبيلة التي حافظ عليها الإسلام وعزّزها ــ تُدعى طوعة.
دع عنك اسمها، فإنّ الأسماء تُرتجل غالباً، ولكلّ زمانٍ خصوصيّته وأسماؤه، والتفت معي إلى دخيلتها، فأيّة امرأة في النساء هذه، إنّها من الصنف النادر في نوع النساء.
إنّ المرأة غالباً ما تخضع لمحيطها ولزوجها ولميول معيلها، على طول التأريخ إلاّ أنّ جمعاً من النساء، ثُلّة من الأوّلين، وثلّة من الآخرين، أظهرن وعياً، وتعقّلاً، ومبدئيّةً.
خُذ إليك مثلاً: امرأة فرعون.
كان الشأن بها أن تطاوع زوجها في مراده، وتؤكّد توجيهاته، فكل ما تبنيه لأجل زوجها يعود نفعه إليها، وهي تعلم جزاء من يُخالف فرعون وأيّ مصير ينتظره.
على أنّ السير وحيداً عكس التيّار ممّا تستوحشه أكثر النفوس، فكيف خالفت فرعون ــ زوجها الطاغوت ــ وعاكست تيّار السياسة والمجتمع إلى أن اكتشف زوجها أمرها، وأوعدها، وعذّبها حتّى ماتت شهيدة وهي لا تُريد من ربّها غير مستقرٍّ في رحمته، ودار كرامته.