مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٢ - دروس من حركة مسلم
وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، وهو أوّل داخل وآخر خارج، حتّى فَهِمَ ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم، وكان يخبره وقتاً فوقتاً[٢٠١].
ما تقدّم قد ذكره المفيد في كتابه ــ الإرشاد ــ واختصر السيّد ابن طاوس المطلب في اللهوف فقال: وكان عبيد الله بن زياد قد وضع المراصد عليه ــ أي وضع العيون والجواسيس على مسلم ــ فلمّا علم أنّه في دار هانئ[٢٠٢]... بينما ذكر الطبري في تاريخه وابن كثير في البداية والنهاية والدينوري في الأخبار الطوال[٢٠٣] ما نقله المفيد في الإرشاد.
حينما نتأمّل في هذه الرواية ونمعن الفكر في الطريقة التي اتّخذها ابن زياد لكشف مقرّ مسلم وطبيعة مهمّته، وتحركاته، ونتابع الأحداث التي تمخّضت عن خطّة ابن زياد، فسنرى العجيب المُذهل.
أيُمكن لمعقل أن يكون الثغرة التي نفذ منها ابن زياد، ونقض قواعد الحركة كلّها من جهته؟
والتفت معي إلى الطريقة التي توسّل بها ابن زياد لتحقيق فكرته، والعنوان الذي ادّعاه ذلك الآثم لينجح في مسعاه:
أ ــ شامي: وأهل الشام بشكل عام من أنصار بني أميّة، فإذا انضمّ أحدهم إلى حركة أهل البيت وأظهر محبّتهم وموالاتهم فإنّ هذه الحيثيّة ستسبّب اهتمام مسلم وصحبه به وتدفعهم إلى استيعابه ومعاملته بالترحاب بشكل استثنائي، وهذه
[٢٠١] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٤٦.
[٢٠٢] الملهوف للسيد ابن طاوس: ص١١٤.
[٢٠٣] تاريخ الطبري: ج٤، ص٢٧٠؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج٨، ص١٥٣؛ الأخبار الطوال للدينوري: ص٢٤٩.