مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧١ - موجز الحركة
فلمّا رأى مسلمٌ إقبال أهل الكوفة، ومبايعة هذا العدد له، فاستطلع أوضاع الكوفة منظراً ومسمعاً، واطمأنّ إلى صلاحية الظرف لقدوم الإمام عليه السلام ولنجاح حركته كتب إلى الإمام عليه السلام، حاثّاً له على القدوم.
في نفس هذا الظرف كتب بعض الموالين للسلطة الجائرة وأهل المطامع إلى يزيد يخبره بأوضاع الكوفة، وخطورة مسلم على كيان الدولة، وإنّ النعمان بن بشير لا يواجه الأحداث بما هو المطلوب، ويحرّشُهُ لاتخاذ الموقف المُتَصلّب، فاستشار مَنْ عنده، وعزم على إيكال أمر الكوفة وأهلها إلى عبيد الله بن زياد بتأثير من مستشاره المسيحي سرجون، فضمّ الكوفة إلى البصرة وجعله والياً عليهما معاً وبلّغه في رسالته الآتي:
أمّا بعد؛ فإنّه كتب إليّ شيعتي من أهل الكوفة يخبروني أنّ ابن عقيل بها يجمع الجموع فتطلب ابن عقيل طلب الخُرزة حتّى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه، والسلام[٩٦].
حضر ابن زياد إلى الكوفة وبمعيّته جمع منهم شريك بن عبد الله ــ وهو من الشيعة المتستّرين، والذي صحب ابن زياد ليتعرّف خططه[٩٧] ــ ولمّا وصل الكوفة ظنّ الناس أنّه الإمام الحسين عليه السلام فأظهروا عواطفهم، فاستظهر حقيقة الوضع ومسار الأحداث.
في هذه الأيّام كان مسلم في دار المختار يجمع الأموال والسلاح والرجال
[٩٦] الإرشاد: ج٢، ص٤٢.
[٩٧] حياة الإمام الحسين عليه السلام للشيخ القرشي: ج٢، ص٣٥٦.