مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٠ - موجز الحركة
جُلّكم: إنّه ليس علينا إمام، فأقبل، لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق.
وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي.
فإن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رُسُلكم، وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحقّ الحابس نفسه على ذات الله، والسلام»[٩٥].
انطلق مسلم أوّلاً إلى المدينة فصلّى في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وودّع من أحبّ من أهله، واستأجر دليلين، فأقبلا به عن غير الطريق العام فَضَلاّ، وأصابهم عطش شديد فعجزا عن السير، ثمّ أنّهما لاح لهما الطريق فأرشدا مسلماً إليه ومات الدليلان.
فكتب مسلم إلى سيّد الشهداء بما حصل وأظهر تشاؤمه من هذه البداية وطلب إعفاءَه من مهمّته، إلاّ أنّ الإمام أكّد له ما أمره به فواصل مسلم سفره حتّى بلغ الكوفة في الخامس من شوال فنزل في دار المختار بن أبي عبيد الثقفيّ والكوفة يحكمها والٍ من طرف يزيد هو النعمان بن بشير.
أقبلت الناس تزور مسلماً، وكلّما اجتمع إليه منهم جماعة أخرج لهم كتاب الإمام وقرأه عليهم وهم يبكون، وبدأت الناس تبايعه حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً.
[٩٥] الإرشاد: ج٢، ص٣٩.