مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٩١ - مواقف وتساؤلات
لله أبوهم، وهل أحدٌ منهم أشدّ لها مِراساً، وأقدم فيها مقاماً منّي، لقد نهضت فيها وما بلغتُ العشرين، وها أنذا قد ذَرّفتُ على الستّين، ولكن لا رأي لِمَن لا يُطاع»[١١٧].
كما بيّن الإمام الحسن وجه صلحه مع معاوية لمن اعترض عليه وأساء القول له[١١٨].
وبيّن سيِّد الشهداء وجه حركته المقدّسة لجمع اعترضوا عليه وحاولوا ثنيه[١١٩] عن مسيرته بدعوى غدر أهل الكوفة ــ وهو أدرى منهم بهذا وأشدّ معاناة لها حين كان بصحبة أبيه الوصيّ وأخيه المجتبى حتّى بلغ الأمر أن سلّم أخوه السبط مقاليد الخلافة لابن آكلة الأكباد مؤسّس الملك العضوض ــ .
وهكذا كان دأب الأئمّة ــ عليهم الصلاة والسلام ــ في بيان ظروفهم ووجه ما يصدر عنهم لشيعتهم وغيرهم، مع موقعهم في الإسلام وخلافتهم لله ورسوله في الأرض ووجوب طاعتهم على الأمّة كلّها ــ بلا استثناء ــ بنصّ الكتاب والسنّة.
وقد صدر عن مهدي آل محمّد من بيان وجه غيبته ــ ممّا يجري في نفس سياق دأب الأئمّة عليهم السلام في توضيح بعض أوجه حركتهم وأحكامهم للأمّة بما يقطع دابر الشبهة والفتنة ويُعين المؤمنين في تثبيت عقائدهم الدينية ــ .
فعنه روحي له الفداء:
«وأمّا علّة ما وقع من الغيبة، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول:
[١١٧] نهج البلاغة للسيد الرضي: الخطبة ٢٧.
[١١٨] مسند الإمام المجتبى عليه السلام للشيخ عزيز الله العطاردي: ص٣٨٣ ــ ٣٨٤.
[١١٩] معالم المدرستين للسيد مرتضى العسكري: ج٣، ص٥٦؛ الملهوف للسيد ابن طاوس: ص١٣٢.