مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠
أجمعين؛ إلّا أنّ النبي، صلّى اللّه عليه و آله، لمّا كان صاحب المقام الجمعي، لم يبق مجال للتشريع لأحد من المخلوقين بعده. فلرسول اللّه (ص) هذا المقام بالأصالة؛ و لخلفائه المعصومين (ع) بالمتابعة و التبعيّة. بل روحانيّة الكلّ واحدة.
قال شيخنا و أستاذنا في المعارف الإلهيّة، العارف الكامل، الشاهآبادي، [١٨٠] أدام اللّه ظلّه على رؤوس مريديه: لو كان علىّ، عليه السلام، ظهر قبل رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، لأظهر الشريعة، كما أظهر النبي (ص)؛ و لكان نبيّا مرسلا. و ذلك لاتّحادهما في الروحانيّة و المقامات المعنويّة و الظاهريّة.
خاتمة و وصيّة
إيّاك، أيّها الصدّيق الروحاني، ثمّ إيّاك، و اللّه معينك في أولاك و أخريك، أن تكشف هذه الأسرار لغير أهلها؛ أو لا تضنّن على غير فحلها. فإنّ علم باطن الشريعة من النواميس الإلهيّة و الأسرار الربوبيّة؛ مطلوب ستره عن أيدي الأجانب و أنظارهم، لكونه بعيد الغور عن جليّ أفكارهم و دقيقها.
و إيّاك و أن تنظر نظر الفهم في هذه الأوراق إلّا بعد الفحص الكامل عن كلمات المتألّهين من أهل الرواق و تعلّم المعارف عند أهلها من المشايخ العظام و العرفاء الكرام؛ و إلّا فمجرّد الرجوع إلى مثل هذه المعارف لا يزيد إلّا خسرانا، و لا ينتج إلّا حرمانا.
و لنختم الكلام بالحمد للَّه الملك العلّام. و الصلاة و السلام على أنبيائه و أوليائه العظام؛ خصوصا سيّدهم و أشرفهم، محمّد و آله، صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و قد اتّفق الفراغ عن هذه الرسالة بيد مؤلّفه الفقير المستكين، الّذي لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا، في صبيحة يوم الأحد، لخمسة و عشرين خلون من شهر شوّال المكرّم، سنة تسع و أربعين و ثلاثمائة، بعد الألف من الهجرة النبوية، على هاجرها و آله الصلاة و السلام و التحيّة الأزليّة الأبديّة. و الحمد للَّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
[١٨٠] التعليقة ٣٤.