مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - مطلع ٧
جسمها. و بالجملة، هي جهة وحدة العالم؛ و العالم جهة كثرتها. بل هي العالم في صورة الوحدة؛ و العالم هو العقل في صورة الكثرة.
قال الشيخ الكامل العارف، قاضي سعيد القمي، [١٤٣] رضوان اللّه عليه، في جملة من كتبه و رسائله: إنّ النفس عقل بالعرض و نفس بالذات. [١٤٤] و في شرحه لتوحيد صدوق الطائفة، رضي اللّه عنه: امتثل العقل، أي الأمر الإلهي، فتصوّر بصورة النفس الكليّة لتصوير المادّة. انتهى. و هو، قدّس سرّه، و إن قصّر ذلك، أي تصوير العقل بصورة النفس فقط، لكنّ العلم بمراتب الوجود و ملكوت الغيب و الشهود يعطي ما ذكرنا من تصويره بصورة الجسم أيضا. و هذا مراد الأقدمين، كأفلاطون الإلهي، [١٤٥] و مفيد المشّاءين، أرسطاطاليس، [١٤٦] في أثولوجيا؛ من هبوط النفس إلى العالم السفلى [١٤٧] مع أنّ البرهان يعطي حدوثها عن المادّة.
و ما ذكره ذلك العارف القمي، قدّس سرّه، مأخوذ من كلمات الأقدمين، كهذا الفيلسوف العظيم. فإنّه قال في «الميمر» الأوّل من أثولوجيا: النفس إنّما هو عقل، تصوّر بصورة الشوق. و ممّا يؤدّي ما ذكرنا، أتمّ تأدية، قوله في ذلك «الميمر» أيضا:
إنّها (أي النفس) لمّا اشتاقت إلى السلوك و إلى أن تظهر أفاعيلها، تحرّكت من العالم الأوّل أوّلا، ثمّ إلى العالم الثاني؛ ثمّ إلي العالم الثالث؛ غير أنّها و إن تحرّكت و سلكت من عالمها إلى إن تأتي العالم الثالث، فإنّ العقل لم يفارقها، و به فعلت ما فعلت. [١٤٨] انتهى.
و في كلماته الشريفة ما يفيد مقصودنا و يشير إلى مطلوبنا فوق حدّ الإحصاء؛ خصوصا في «الميمر» العاشر في باب نوادره. فمن أراد، فليرجع إلى ذلك الكتاب الشريف؛ لكن بعد الفحص الكامل عن مرموزات القوم و الرجوع إلى أهله. فإنّ لكلّ علم أهلا. و إيّاك و الرجوع إليه و إلى مثله بأنانيّتك و نفسيّتك. فإنّه لا يفيدك شيئا، بل لا يزيدك إلّا حيرة و ضلالة. ألا ترى أنّ الشيخ الرئيس، أبا عليّ بن سينا [١٤٩] يقول:
إنّي ما قرأت على الأستاذ من الطبيعيّات و الرياضيّات و الطب إلّا شيئا يسيرا. و تكفّلت بنفسي على حلّها في مدّة يسيرة بلا تكلّف؛ و ظفرت على حلّها بغير تعسّف. و أمّا الإلهيّات، فما فهمت منها شيئا، إلّا بعد
[١٤٣] التعليقة ١٦.
[١٤٤] «مجموعة الرسائل»، رسالة البوارق الملكوتية، ص ٢٩٥.
[١٤٥] افلاطون (٤٢٧- ٣٤٧ ق. م.) أشهر فلاسفة يونان الأقدمين. عرف بسمو العقل و بعد النظر في عوائد الأمم و أخلاقها. ولد في جزيرة «اجين». و بعد ما عرف سقراط، انجذب اليه و لبث معه ثمان سنوات، فكان تلميذه الأول. و بعد قتل استاذه، سافر إلى الأمصار لتلقى العلوم؛ فتلمذ لفيثاغورث في ايطاليا، و درس الهندسة عند «تيودور الرياضي» في سيرين. ثم قصد مصر لأخذ علم الفلك. و أخيرا رجع الى «اثينا» و أسس بها دار العلوم، فحازت شهرة فائقة في الاقطاب. ينسب اليه كتب و رسالات. منها: الجمهورية (السياسة)، احتجاج سقراط على اهل اثنيه، طيماوس الروحاني في ترتيب العوالم الثلاثة العقلية التي هي عالم الربوبية و عالم العقل و عالم النفس، طيماوس الطبيعي، و أربع مقالات في تركيب عالم الطبيعة، كتاب فيما ينبغي، و كتاب في الأشياء العالية.
[١٤٦] التعليقة ٥١.
[١٤٧] أثولوجيا، «الميمر السابع»، ص ٢٣٧ و ٢٤٢.
[١٤٨] أثولوجيا، ص ١٦٩.
[١٤٩] التعليقة ١٢٢.