مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - مصباح ٤٠
مصباح ٣٩
قال القيصري [٤٧] في مقدّمات شرح فصوص الحكم:
الماهيّات هي الصور الكليّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة، تعينا أوّليّا. و تلك الصور فائضة عن الذات الإلهيّة بالفيض الأقدس و التجلّي الأوّل، بواسطة الحبّ الذاتي و طلب مفاتيح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو ظهورها و كمالها. فإنّ الفيض الإلهي ينقسم إلى الفيض «الأقدس» و «المقدّس». و بالأوّل يحصل الأعيان الثابتة و استعداداتها الأصليّة في العلم. و بالثاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها و توابعها. و إليه أشار الشيخ بقوله: «و القابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس.» [٤٨] انتهى.
مصباح ٤٠
قد عرفت في المصابيح السالفة أنّ التجلّي الأوّل بالفيض الأقدس هو الظهور بالاسم «اللّه» الأعظم في الحضرة الواحديّة قبل أن يكون للأعيان عين و أثر.
و أمّا الأعيان الثابتة فتحصل بالتجلّي الثاني للفيض الأقدس؛ و هو التجلّي بالألوهيّة في الحضرة العلميّة. و مفاتيح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو في تلك المرتبة، هي الأسماء و الصفات الّتي هي حاصلة للحضرة «العنديّة».
فالفيض الأقدس لا يتجلّى بلا توسّط في حضرة الأعيان؛ بل بتوسّط الاسم «اللّه»؛ و إن كان متّحدا معه، إلّا أنّ الجهات لا بدّ و أن تنظر؛ كما صحّ عن أولياء الحكمة: لو لا الحيثيّات لبطلت الحكمة.
و أمّا قول الشيخ: و القابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس. [٤٩] باعتبار أنّ الكلّ منه؛ لا أنّ الأعيان تحصل بتجلّيه الأولى. هذا؛ و إن كان لكلام هذا الشارح أيضا وجه صحّة.
[٤٧] داود بن محمود القيصري (- ٧٥١ ه.) من أكابر العرفاء في عصره. شرح كتاب فصوص الحكم لابن عربى و بدأه بذكر مقدمة نافعة.
[٤٨] مقدمة القيصري على الفصوص، الفصل الثالث.
[٤٩] فصوص الحكم، «الفص الآدمي»، ص ١٦.