المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٧ - باب ما تجوز فيه الوكالة
المال والمال يثبت مع الشبهات ( ألا ترى ) أن بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال تثبت فأما التوكيل باثبات الحد فهو على الخلاف الذي بينا قال وإذا قتل العبد عند المستودع أو عند المستعير فليس لهما أن يستوفيا القصاص وان وكلهما بذلك صاحبه لان من الجائز أن صاحب العبد عفى فلو استوفينا القصاص كان استيفاء مع تمكن الشبهة وذلك لا يجوز يدل عليه أن وجوب القصاص باعتبار الدم والمستودع والمستعير ليسا بخصمين في الدم وانما خصومتهما فيما يتناوله الايداع والاعارة وكذلك عبد من المضاربة أو عبدان شريكانشركة عنان أو مفاوضة قتل عمدا وأحدهما غائب فليس للحاضر أن يقتل قاتله وان وكله الغائب بذلك لتمكن شبهة العفو من رب المال أو من الشريك الغائب قال وإذا كان للرجل عبد في يدى رجل فقال الرجل انطلق فاشتر عبدى من فلان لنفسك فذهب فاشتراه ولم يكن رب العبد وكل البائع بالبيع فان هذا البيع يجوز ويكون أمره للمشترى بالشراء وكالة للبائع بالبيع وذكر بعد هذا انه لا يجوز وقيل انما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فالمراد هنا انه لما أتاه أخبره بما قال له المالك فيصير ذو اليد وكيلا لعلمه بوكالة المالك اياه ومراده بما ذكر بعد هذا أنه لم يخبره بذلك ولكنه قال له بع هذا العبد منى فلا يصير ذو اليد وكيلا ما لم يعلم بتوكيل المالك اياه وان حملنا المسألة على الروايتين فيما إذا لم يخبره فوجه الرواية التى قال لا يجوز البيع أن البائع لم يرض بالتزام العهدة حين لم يعلم بالوكالة ( ألا ترى ) انه لو وكله بالبيع مقصودا لا بحضرته لا يصير وكيلا ما لم يعلم به فكذلك إذا كان التوكيل ضمنا لامر المشترى بشرائه ووجه هذه الرواية أن رضا المالك قد تم بهذا العقد والمشترى انما أقدم على الشراء باعتبار تمام الرضا من المالك فلو لم ينفذ البيع صار مغرورا من جهة المالك ويلحقه الضرر فيه والضرر مدفوع في الشرع وما زاد على هذا البيان قد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات قال وكذلك إذا قال اقبض دينى من فلان كان جائزا وليس للذى عليه الدين ان يمتنع من دفعه وهذا ظاهر فانه وكل القابض بالقبض هنا وقد علم القابض بوكالته ولا معتبر بعلم المديون بعد ان يثبت وكالته وكذلك لو وكله بقبض الوديعة والعارية وما أشبههما قال أرأيت لو قال للعبد انطلق إلى فلان حتى يكاتبك فكاتبه فلان أما كان يجوز أو قال انطلق إليه حتى يعتقك فاعتقه أما كان يعتق أو قال لامرأته انطلقي إليه حتى يطلقك وطلقها فلان أما يقع الطلاق عليها والفرق بين هذه الفصول وبين البيع على الرواية الاخرى ظاهر