المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨١ - باب الوكالة في الرهن
رهنه به من شئ فهو جائز لان التوكيل مطلق فيجرى على اطلاقه إذا لم يقم دليل التقييد فيه ودليله عندهما في غير هذا الموضع العرف ولا عرف هنا فالرهن قد يكون بالقليل والكثير عادة قال وليس للوكيل بالرهن ان يوكل غيره به لان هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأى والموكل رضى برأيه دون غيره وليس للوكيل المرتهن بيعه لان ذلك ليس من موجبات عقد الرهن ( ألا تري ) أنه لا يملكه بمطلق عقد الرهن والتوكيل بالرهن لا يعدو ما هو من موجبات العقد ففيما وراء موجب العقد الوكيل كاجنبي آخر قال ولو وضعه على يدى عدل جاز لان يد العدل كيد المرتهن في اتمام الراهن به والتوكيل بالعقد يتضمن التوكيل بما هو من اتمامه وربما يكون كونه في يد العدل انفع للراهن من كونه في يد المرتهن فلهذا يملكه بمطلق التوكيل فان كان قال له الموكل ما صنعت من شئ فهو جائز فان للوكيل أن يوكل غيره بأن يرهنه وان يرهنه بنفسه وان يسلط المرتهن على بيعه عند حلول المال لانه أجاز بيعه على العموم وهذا مما يقصد بعقد الرهن لاتمام المقصود فان المقصود استيفاء الدين منه وإذا تعذر استيفاؤه من محل جاز استيفاؤه من محل آخر وذلك يكون بالبيع عند قيام العين قال وان وكل الوكيل وكيلا فرهنه فليس للثاني أن يسلط المرتهن على البيع لان الثاني وكيل بالرهن مطلقا وتوكيل الاول اياه بذلك عند تفويض الامر إليه على العموم بمنزلة توكيل المالك اياه بذلكقال الا أن يفوض رب الثوب ذلك إليه ومراده ان تفويض الوكيل الاول الامر إلى الثاني عاملا لا يطلق له لان هذا يسوى غيره بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز فيحتاج إلى تفويض الموكل ذلك إليه قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يتعين له دراهم في شراء شئ معلوم وأعطاه رهنا يرهنه وقال له ما صنعت من شئ فهو جائز فتعين لرجل ورهن لرجل فان العينة للموكل وبيع العينة ما ورد الاثر بالذم فيه إذا اتبعتم اذناب البقر وقعدتم عن الجهاد ذللتم حتى يطمع فيكم وتفسير ما ذكر في الجامع الصغير ان الرجل إذا استقرض من آخر شيأ فابى أن يقرضه الا بربح وعلم أن ذلك ربا فيبيع المقرض من المستقرض شيأ يساوى عشرة بخمسة عشر فيبيعه المقترض بعشرة فسلم له مقصوده وهو عشرة ويكون للمقرض عليه خمسة عشر فانما أراد بما ذكر في الكتاب التوكيل بهذا النوع من الشراء والرهن وفعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه فلهذا العينة للموكل فان كان قال للوكيل ما صنعت من شئ فهو جائز كان له أن يبيع ما اشترى ليحصل الدراهم التى هي مقصود الموكل لانه أجاز صنعه على العموم والبيع من صنعه