المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
ولو كان باعه لم يجب عليه القيمة بقطع يده قلنا هو في حقوق العقد ينزل منزلة العاقد لنفسه وقطع اليد ليس من حقوق العقد في شئ فكان هو فيها كأجنبي آخر وكذلك لو كبله أو استخدمه فمات من ذلك فللمشترى ان يضمن الوكيل القيمة ويعطيه الثمن لان هذا الفعل ليس مما تضمنته الوكالة وهو من حقوق عقد الوكيل فيكون الوكيل فيه كاجنبي آخر وإذا وكل رجلا ببيع عبده هذا ووكل آخر به أيضا فأيهما باعه جاز لانه رضى برأى كل واحد منهما على الانفراد حين وكله ببيعه وحده وهذا بخلاف الوصيين إذا أوصى كل واحد منهما في عقد على حدة حيث لا ينفرد واحد منهما بالتصرف في أصح القولين لان وجوب الوصية بالموت وعند الموت صارا وصيين جملة واحدة وهنا حكم الوكالة يثبت بنفس التوكيل فإذا أفرد كل واحد منهما بالعقد استبد كل منهما بالتصرف فان باعه كل واحد منهما من رجل فان علم الاول منهما كان العبد له لان بيع الاول منهما حصل في حال قيام الوكالة فنفذ وصار بيعه كبيع الموكل بنفسه فانعزل به الوكيل الثاني وانما باعه بعد ما انعزل فلم يصح بيعه وان لم يعلم الاول منهما فلكل واحد منهما نصفه بنصف الثمن لانه ليس أحدهما بنفوذ تصرفه بأولى من الاخر ولان المشتريين قد استويا في استحقاق العبد للمساواة بينهما في السبب فكان العبد بينهما نصفين ويجبر كل واحد منهما لتفرق الصفقة عليه حيث لم يسلم له الا نصف العبد وقد اشتراه كله وان كان العبد في يد أحد الوكيلين أو في يد الموكل أو في يد المشتريين فهو سواء لان يد الوكيل فيه كيد الموكل فلا يظهر اعتبار ترجيح لاحد المشتريين فاما إذا كان في يد أحد المشتريين فهو له لترجيح جانبه بتأكد شرائه وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه ولان بالآخر حاجة إلى استحقاق يده عليه وبشرائه من الوكيل الآخر لا يظهر عند الاستحقاق وانما يظهر باقامة البينة بسبق عقده فان أوهم لبسة على ذلك أخذه والا فلا سبيل له على العبد وإذا وكل رجل رجلا ببيع عبده فباعه مع عبد آخر بثمن واحد فهو جائز وللآمر حصةعبده لانه حصل مقصود الآمر إذ لا فرق في حقه بين ان يبيعه وحده وبين ان ببيعه مضموما إليه عبد آخر الا أن عند أبى حنيفة رحمه الله يجوز بيعه سواء قلت حصة عبد الموكل من الثمن المسمى أو كثرت وعندهما انما يجوز إذا كان بحصة من الثمن قدر قيمته أو أقل بما يتغابن الناس في مثله بمنزلة ما لو باعه وحده ولو كان قال له بع عبدى هذا بخمسمائة فباعه مع عبد آخر بالف درهم لا يجوز بيعه في عبد الموكل عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز إذا