المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٥ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
وهو حط الالف الزائد فلم يكن معتبرا وهنا غرضه الموافقة باعتبار ما تناولته الوكالة وهو شراء النصف الباقي فلهذا كان معتبرا قال ولو وكل رجلين ببيع شئ وأحدهما عبد محجور عليه أو صبي لم يجز للآخر أن ينفرد ببيعه لانه ما رضى برأيه وحده حتى ضم إليه رأى الآخر ولو كانا حرين فباع أحدهما والاخر حاضر فأجاز البيع كان جائزا لان تمام العقد برأيهما ( ألا ترى ) أنه لو باع فضولي فأجازه جاز وكذلك إذا باع أ حدهما وأجازه الآخر ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يكن للآخر أن يببعه لانه ما رضى برأيه وحده قال ولو وكل رجلا ببيع خادمة له فباعها ثم أقال البيع البائع فيها لزمه المال والخادم له لان الاقالة بيع مبتدأ في حق غيرهما فهو شراء مبتدأ وللموكل غيرهما فيجعل في حقهما حقه كان الوكيل اشتراه ابتداء ويستوى ان كانت الوكالة قبل القبض أو بعده من عيب أو من غير عيب ولو وكل الصبى ببيع خادم فباعها جاز لان الصبي العاقل له عبارة معتبرة شرعا حتى ينفذ تصرفه باذن الولى في ملك نفسه فكذلك ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل المالك اياه بذلك وهذا لان اعتبار عبارته بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمى من البهائم ويحصل له بهذا التصرف معنى التجربة فيصير مهتديا إلى التصرفات عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن وذلك محض منفعة له ثم العهدة على الآمر إذا لم يكن الصبى مأذونا لان في الزام العهدة اياه ضررا والصبي يبعد عن المضار فإذا تعذر ايجاب العهدة عليه تعلق باقرب الناس إليه وهو من انتفع بهذا التصرف وهو الآمر فكانت العهدة عليه الا أن يكون الصبى مأذونا له فحينئذ تلحقه العهدة لانه بالاذن صار بمنزلة البالع في التزام العهدة بالتصرف ( ألا ترى ) أنه فيما يتصرف لنفسه تلحقه العهدة فكذلك فيما يتصرف لغيره والعبد بمنزلة الصبى الا أنه إذا كان محجورا عليه يلزمه العهدة بعد العتق لان قول العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا وانما لا يكون ملزما في حق المولى وقد سقط حقه بالعتق فاما قوله الصبي المحجور ليس بملزم في حق نفسه فلهذا لا تلزمه العهدة بعد البلوغ وان كان الوكيل مجنونا لا يعقل فبيعه باطل لانه ليس له قول معتبر فركن التصرف القول المعتبر شرعا وان كان يعقل البيع والشراء فهو بمنزلة الصبىعلى ما بيناه وان كان المأمور مرتدا جاز بيعه لانه من أهل العبارة المعتبرة ولكن يوقف حكم العهدة عند أبى حنيفة رحمه الله فان أسلم كانت العهدة عليه والا فالعهدة على الآمر وعندهما العهدة عليه على كل حال وهو يظهر اختلافهم في تصرفات المرتد لنفسه بيعا أو شراء ولو وكل