المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب من الوكالة بالبيع والشراء
النصف يضر بالموكل فيما بقى لانه يتبعض عليه الملك والشركة في الاملاك المجتمعة عيب وأمره اياه بالبيع لا يتضمن الرضا بتعيب ملكه فلهذا لا يجوز الا أن يبيع ما بقى قبل الخصومة فحينئذ قد زال الضرر عنه وحصل مقصوده فيجوز وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل قائم مقام الموكل في بيع العبد والموكل مالك لبيع البعض كما هو مالك لبيع الكل فكذلك الوكيللان اعتبار الجزء باطل واعتبار الكل صحيح ثم في تصرفه في هذا منفعة للموكل لانه لو باع الكل بالثمن الذى باع به النصف جاز عند أبى حنيفة رحمه الله كما بينا فإذا باع البعض به كان أقرب إلى الجواز لانه حصل له ذلك القدر من الثمن وبقى بعض العبد على ملكه ولو وكله بأن يشترى له عبدا فاشترى بعضه لم يجز على الامر الا أن يشترى ما بقى قبل الخصومة فحينئذ يجوز كله على الامر وهذا على أصلهما ظاهر للتسوية بين جانب البيع والشراء وأبو حنيفة رحمه الله يفرق فيقول الوكيل بالشراء لو اشترى بالزيادة الكثيرة لا يجوز بخلاف الوكيل بالبيع والتهمة تتمكن في جانب الوكيل بالشراء فلعله اشترى النصف لنفسه فلما علم أن الشركة عيب أراد أن يحوله على الآمر
توضيح الفرق أن صحة التوكيل بالشراء بتسمية العبد ونصف العبد ليس بعبد فلا يصير به ممتثلا أمر الآمر الا أن يشترى ما بقى قبل الخصومة فاما في جانب البيع فصحة التوكيل باعتار ملك الموكل للغير وذلك موجود في البعض والكل ثم ذكر في النوادر أن الوكيل إذا اشترى النصف توقف شراؤه على رضا الآمر عند أبى يوسف رحمه الله حتى لو أعتقه الوكيل عن نفسه لا يجوز ولو أعتقه الموكل عن نفسه يجوز وعند محمد رحمه الله يصير الموكل مشتريا لنفسه حق لو أعتقه جاز عتقه الا أن يشترى ما بقى فحينئذ يتحول إلى الآمر فابو يوسف رحمه الله يقول مقصود الموكل حصول ملك الغير له والقدر الذى حصل من جملة مقصوده ولكنه معيب بعيب الشركة فينفذ تصرف الوكيل له ويثبت له الخيار للعيب فإذا قدم على العتق صار مسقطا لخياره فينفذ العتق من جهته فإذا رده يصير الملك للوكيل حينئذ كما لو وجد به عيبا فرده بشراء العبد والنصف ليس بعبد ولكنه يفرض ان يصير موافقا بشراء ما بقى فقبل وجود هذا لموافقته كان خلافه ظاهرا وكان مشتريا لنفسه فنفذ عتقه من جهته وفرق محمد رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء بالف إذا اشتراه بالفين يتقرر شراؤه لنفسه حتى انه وان حط البائع احد الالفين لا يصير الشراء للموكل وهنا لو اشترى ما بقى قبل الخصومة كان الشراء للموكل ووجه الفرق ان غرضه الموافقة هناك باعتبار ما لم يتناوله عقد الوكالة