المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
من البيع الا ويقابله جزء من الثمن ( ألا ترى ) أنه يستحق الكل بالشفعة والشفعة في الهبات لا تثبت والدليل عليه أن من حلف أن لا يبيع فباع بالمحاباة يحنث وكما يراعى العرف في الوكالات يراعي في الاثمان ثم جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين وكذلك في الوكالة وهذا لان العرف مشترك فقد يبيع المرء الشئ للبر فيه وفى هذا لا ينافى قلة الثمن وكثرته وقد يبيعه للاسترباح فعند اطلاق الامر لا يترجح أحد المقصودين من غير دليل وهذا بخلاف الوكيل بالشراء لان الامر المطلق تخصصه التهمة وفى الوكيل بالشراء التهمة ممكنة لجواز أن يكون اشترى لنفسه فلما لم يعجبه أخذه في يمينه أراد أن يحوله إلى الآمر ولا تمكن مثل هذه التهمة في الامر بالبيع لان أمره بالتوكيل بالشراء يلاقى ملك الغير وليس له ولايةمطلقة في ملك الغير لينظر إلى اطلاق أمره وأمره في البيع يلاقى ملك نفسه وله ولاية مطلقة في ملك نفسه ولو اعتبرنا العموم في جانب الوكيل اشترى ذلك المتاع بجميع ملك الموكل ونحن نعلم أن الموكل لم يقصد ذلك فإذا تعذر العموم حمل على أخص الخصوص وفى التوكيل بالبيع لا يعد وتصرفه ما أمر ببيعه فامكن اعتبار اطلاق الامر فيه وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله في الوكيل في البيع إذا باع بعرض فان كان يساويه جاز والا فلا ووجه هذه الرواية أنه في جانب العرض مشتر فالوكيل بالشراء لا يشترى للآمر بالمحاباة الفاحشة ولم يذكر الخلاف في البيع بالنسيئة فهو دليل لابي حنيفة رحمه الله ولكن قبل هذا على قولهما إذا باعه باجل متعارف فاما باجل غير متعارف كعشرين سنة ونحو ذلك فانه لا يجوز وان الاجل المعارف كالغبن اليسير وما ليس بمتعارف كالغبن الفاحش ولو وكله بان يعاوض عبده هذا فلانا بامته هذه فباع فلان أمته تلك من رجل جاز للوكيل أن يعاوض بها لان مقصود الموكل تحصيل الامة لنفسه بمقابلة العبد وقد حصل مقصوده بتصرفه مع الثاني وهذا بخلاف الوكيل بالبيع من فلان فانه لا يبيع من غيره لان مقصوده هناك الثمن وانما رضى أن يكون الثمن له في ذمة من سماه ويتفاوت الناس في ملاءة الذمة فلهذا لا يجوز بيعه من غيره قال وللوكيل بالاجارة أن يؤاجر بالنقد والمكيل والموزون إذا كان معلوما موصوفا وبالمعين من الحيوانات وبالموصوف المؤجل من الثياب أما على قول أبى حنيفة رحمه الله فهو ظاهر فانه بمنزلة الوكيل وهما يفرقان ويقولان بتخصيص الوكيل بالبيع بالنقد بدليل العرف ولا عرف هنا فان الارض تؤاجر بغير النقد ( ألا ترى ) انها تدفع مزارعة وهى اجارة بجزء من الخارج