المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
الآمر وفى الاجارة لا يجعل هكذا لان على أحد الطرفين الاجارة في معنى عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فبعد الرد بالعيب يمتنع الانعقاد لا ان يجعل ذلك عقدا مبتدأ بين المستأجر والوكيل وعلى الطريقة الاخرى العقد منعقد باعتبار اقامة المعقود عليه وهو المنفعة وهذا حكم ثبت للضرورة ولا ضرورة إلى أن يجعل الرد بالعيب عقدا مبتدأ ليقام رقبة الدار فيه مقام المنفعة قال وللوكيل بالبيع أن يبيع بالنسيئة لانه أمر بالبيع مطلقا ومن اعتبر أمره في شئ بغير اطلاق جعل أمره كأوامر الشرع فالامتثال انما يحصل باصل البيع لا بصفة النقد والنسيئة لان ذلك قيد والمطلق غير المقيد ( ألا ترى ) ان التكفير لما كان بتحرير رقبة مطلقة استوى فيه الذكر والانثى والصغير والكبير وللوكيل بالبيع أن يأخذ بالثمن رهنا أو كفيلا لان الرهن وثيقه لجانب الاستيفاء فان موجبه ثبوت يد الاستيفاء وللوكيل ان يستوفى الثمن والكفالة وثيقة لجانب اللزوم لانه يزداد به لمطلق المطالبة فانه يطالب الكفيل بعد الكفالة مع بقاء الكفالة والمطالبة على الاصيل كما كانت والمطالبة من حقوق الوكيل وله ان يحتال بالثمن ان كان قال له ما صنعت من شئ فهو جائز لان موجب الحوالة يحول الثمن من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه فان جوز بصيغة العموم نفذ هذا التصرف منه على الموكل لانه من صنعه وان لم يكن قال له هذا فعلى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز قبول الحوالة في حق براءة المتشرى ويكون الوكيل ضامنا الثمن للموكل وعند أبى يوسف رحمه الله لا يجوز ( واصل المسألة في الابراء ) ان الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشترى من الثمن جاز في قول أبى حنيفةومحمد رحمهما الله وصار ضامنا للموكل قياسا وفى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز ابراؤه استحسانا لان الثمن في ذمة المشترى ملك للموكل فانه بدل ملكه لانه انما يملك البدل بملك الاصل فابراء الوكيل تصرف في ملك الغير على خلاف ما أمره به فلا ينفذ كما لو قبض الثمن ثم وهبه من المشترى ودليل الخلاف أنه يصير ضامنا عندهما
وحجة أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ان الابراء اسقاط لحق القبض والقبض خالص حق الوكيل ( ألا ترى ) ان الموكل لا يمنعه من ذلك ولو أراد أن يقبض بنفسه لم يكن له ذلك فكان هو في الابراء عن القبض مسقطا حق نفسه فيصح منه الا أن بقبضه يتعين ملك الآمر في المقبوض فإذا انسد عليه هذا الباب فبابرائه صار ضامنا بمنزلة الراهن يعتق المرهون ينفذ اعتاقه لمصادفته مالكه ولكنه يضمن للمرتهن لانسداد باب الاستيفاء من مالية العبد عليه بهذا الاعتاق إذا عرفنا هذا في الابراء