المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع
العقد تتعلق بالموكل وليس للوكيل من ذلك شئ لانه نائب في التصرف عن الموكل معبر عنه فلا تتعلق حقوق العقد به كالوكيل بالنكاح ودليل الوصف أن حكم العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل ولنا ان العاقد لغيره في البيع والشراء كالعاقد لنفسه لان مباشرته العقد بالولاية الاصلية الثابتة له الا أنه كان لا ينفذ تصرفه بهذه الولاية في محل هو مملوك للغير الا برضا المالك به فالتوكيل لتنفيذ حكم التصرف في محل الاثبات والولاية له وإذا كان تصرفه بالولاية الاصلية كان عقده لنفسه ولغيره سواء فيما هو من حقوقه والدليل عليه أنه مستغن عن اضافة العقد إلى الموكل فان الوكيل بشراء شئ بعينه لو لم يضف العقد إلى الموكل يقع للموكل بخلاف النكاح حتى إذا أضافه إلى نفسه كان العقد له دون الموكل فعرفنا أنه معبر عنه ( توضيحه ) أن الوكيل بالنكاح ليس له قبض المعقود عليه والوكيل بالشراء له قبض السلعة وحقيقة الفرق أن كل عقد يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه كالعاقد لنفسه وكل عقد لا يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه يكون مغايرا فموجب النكاح ملك البضع وهو لا يحتمل النقل وموجب الشراء ملك الرقبة وهو يحتمل النقل فيجعل كان الوكيل يملكه بالشراء تم ملكه من الموكل هذا على طريقه الكرخي رحمه الله حيث يقول الملك أولا فاما على طريقة أبى طاهر الدباس رحمه الله الملك يقع للموكل ولكن يعقده الوكيل على سبيل الخلافة عنه وملك النكاح لا يحتمل مثل هذه الخلافة فاما ملك المال فيحتمل ( ألا ترى ) أن بعقد العبد الملك يقع لمولاه وبعقد المورث يقع لوارثه بعد موته فلهذا كان الوكيل فيه بمنزلة العاقد لنفسه فيما هو من حقوق العقد وإذا رد عليه بالعيب بغير قضاء قاض بعيب يحدث مثله أو لا يحدث لزمه دون الآمر وقد بينا اختلاف الروايات في هذا في الاقرار أما وكيل الاجارة فله أن يقبل بدون القاضى وإذا قبله لم يلزمه ومن اصحابنا رحمهم الله من قال لا فرق بينهما لان المعقود عليه في الاجارةلا يصير مقبوضا بقبض الدار ولهذا لو تلف بانهدام الدار كان في ضمان الاجير فيكون هذا من البيع بمنزلة ما لو قبله الوكيل بالعيب بغير قضاء القاضى قبل القبض وهناك يلزم الآمر فكذلك في الاجارة فاما في الكتاب فعلل للفرق بين الفصلين وقال لان فسخ الاجارة ليس باجارة ومعنى هذا أن القول بالعيب بغير قضاء القاضى في البيع يجعل بمنزلة عقد مبتدإ في حق غير المتعاقدين والموكل غيرهما فصار في حقه كان الوكيل اشتراه ابتداء فيلزمه دون