المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب الشهادة في الوكالة
تكون وكالة لانه أنابه في التصرف حال قيام ولايته وذلك انما يكون بالوكالة وانما الاختلاف بين الشاهدين هنا في العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة وان شهد أحدهما أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضى الكوفة وشهد الآخر انه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضى البصرة فهو جائز وهو وكيل بالخصومة لان المطلوب قضاء القاضى لا عين القاضى واقضية القضاة لا تختلف بل تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضيا فقد اتفق الشاهدان على ما هو المقصود وهو الوكالة ( ألا ترى ) انه لو وكله بالخصومة عند القاضى فعزل أو مات فاستقضي غيره كان له أن يخاصم عنده وكذلك لو تحول الخصم إلى بلدة أخرى كان للوكيل أن يخاصم عند قاضيها وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما انه جعله وكيلا بالخصومة إلى فلان الفقيه وقال الآخر إلى فلان الآخر فهذا باطل لان الفقيه انما يصير حاكما بتراضيهما وكل واحد منهما يشهد برضا الموكل بحكومة إنسان على حدة فلم يثبت واحد من الامرين وهذا لان حكم الحكم بمنزلة الصلح لانه يعتمد تراضى الخصمين وذلك ليس بمعلوم في نفسه بل يتفاوت بتفاوت عدل الحكم وميله إلى أحدهما ورضاه بالتحكيم إلى انسان لا يكون رضا بالحكم إلى غيره وكذلك انسمى أحدهما القاضى والآخر الفقيه لان الشاهد على التوكيل بالخصومة إلى فلان الفقيه لا يملك التحكيم فعرفنا اختلاف المشهود به وان شهد أحدهما انه وكله بطلاق فلانة وفلانة وقال الآخر فلانة وحدها فهو وكيل في طلاق التى اجتمعا عليها لاتفاق الشاهدين على ذلك فاما في طلاق الاخرى فالشاهد بالوكالة واحد ولو شهد أحدهما انه وكله بقبض هذا الدين وشهد الآخر انه سلطه على قبضه فالتسليط على القبض توكيل وانما الاختلاف بين الشاهدين في العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة وكذلك هذا في كل عقد ولو شهد رجلان على وكالة رجل بالخصومة في دار فاثبته القاضى وكيلا فيها ثم رجعا لم أضمنهما لانهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئا وانما نصبا عن الموكل نائبا ليطالب بحقه والشاهد عند الرجوع انما يضمن ما أتلف بشهادته ثم رجوعهما غير مقبول في حق الوكيل فيضمن القاضى وكالته على حالها وإذا ادعى الوكيل دعوى في دار في يدى رجل لموكله فانكر ذو اليد الوكالة والدعوى فشهد ابنا ذى اليد علي الوكالة بالخصومة فهو جائز لانهما يشهدان على أبيهما فانهما يلزمانه الجواب عند دعوي الوكيل وإذا أشهدا رجلين على شهادتهما ثم ارتد الاصليان ثم أسلما لم تجز شهادة الآخرين على شهادتهما لان شهادتهما عند الآخرين تبطل بارتدادهما بمنزلة شهادتهما عند القاضى