المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - باب الوكالة بالصلح في الشجاج
فموجب جناية العبد والحر سواء وكذلك لو كان ذلك في دم خطأ لما ذكرنا قال ولو أن رجلا فتل عبدا وحرا عمدا أو خطأ فوكل مولى العبد وأولياء الحر وكيلا فصالح القاتل على عشرة آلاف كانت بينهم يضرب فيها أولياء العبد بقيمته وأولياء الحر بالدية كما لو صالحا بانفسهما وهذا لان كل واحد منهم يضرب في بدل الصلح بجميع حقه وحق مولى العبد في قيمة العبد وحق أولياء الحر في الدية وكذلك لو صالح على احد عشر ألفا وقيمة العبد خمسمائة والقتل عمد لان الواجب هو القصاص دون المال والمال في الصلح من دم العمد لا يتقدر بشي شرعا فأما إذا كان القتل خطأ فلورثة الحر من ذلك عشرة آلاف والباقى لمولى العبد لان دية الحر في الخطأ مقدرة شرعا بعشرة آلاف لا تجوز الزيادة عليها فلهذا كان لورثة الحر عشرة آلاف قال ولو كان العبد قتل عمدا والحر خطأ فصالح على احد عشر الفا كان لاولياء الحر عشرة آلاف لما بينا وما بقى فلمولي العبد لانه في حقه هذا صلح عن القود فيجوز على قدر من البدل قال ولو كان الحر قتل عمدا والعبد خطأ كان الصلح جائزا وهو مثل الباب الاول لما قلنا قال ولو أن نصرانيا شج موضحة فوكل المطلوب وكيلا مسلما فصالح عنه بخمر وضمن له لم يجز وكان الذمي على حقه لانه ملتزم بدله حين ضمنه بعقد الصلح والتزام المسلم الخمر لا يكون صحيحا ولما وكله بأن يصلح ويضمن كان التوكيل باطلا فيبطل الصلح أيضا والنصراني على حقه قال ولو كان الطالب وكل مسلما فصالح عنه على خمر جاز لان وكيل الطالب سفير عنهلا يتعلق به شئ من الحقوق ولا إليه شئ من قبض البدل وهو قياس نصرانية وكلت مسلما أن يزوجها من نصراني على خمر وذلك جائزا فهذا مثله قال ولو كان الطالب والمطلوب مسلمين وقد وكل كل واحد منهما ذميا فصالح على خمر لم يجز لان الوكيلين سفيران عن المسلمين فلا يكون اليهما من حقوق العقد شئ فيكون صلحهما كصلح الموكلين قال ولو أن عبدا قتل خطأ فوكل مولاه وكيلا بالصلح فصالح على عشرة آلاف درهم جاز ذلك ويرد المولى من ذلك عشرة دراهم لان بدل نفس العبد في الخطأ لا يزاد على عشرة آلاف الا عشرة فالزيادة على ذلك أخذ بغير حق فيلزمه رده وعلى قياس ما روى عن أبى يوسف رحمه الله انه لا تتقدر نفس العبد بشئ ولكن تجب القيمة بالغة ما بلغت لا يلزمه به شئ ولو كانت شجة فصالح على ألف درهم جاز لان بدل الطرف من العبد في الجناية لا يتقدر بشئ بل تجب القيمة بالغة ما بلغت بمنزلة الجناية على الاموال وقد ذكر هنا على قول محمد رحمه الله أنه يسلم له من ذلك