المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب الوكالة بالصلح في الشجاج
وما زاد على قيمته إلى تمام الشجة باعتبار الغرر كما إذا كان الصلح على عبد واحد فظهر انه حر وأبو حنيفة رحمه الله يقول الخلع والصلح باعتبار تسمية الباقي صحيح وتسمية الحر معه لغو فصار ذكره والسكوت عنه سواء بخلاف ما إذا كان المسمى عبدا واحدا لانه لا يمكن تصحيح العقد هناك معاوضة باعتبار ما وقعت الاشارة إليه من العبد الباقي فلهذا جعلنا التسمية في العبد الاخير لغوا ( واصل مذهب أبى حنيفة رحمه الله في مسألة الجامع الصغير ) إذا تزوجها على عبدين فإذا أحدهما حر فليس لها الا العبد الباقي في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله الآخر لها العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا وفي قول محمد رحمه الله لها العبد الباقي والزيادة على ذلك إلى تمام مهر مثلها قال ولو صالحه على عبد فإذا هو مدبر أو مكاتب أو على أمة فإذا هي أم ولد وضمن الوكيل تسليمه فعليه قيمته في ماله ويرجع بها على الموكل لان المسمى مملوك متقوم ولكنه استحق نفسه بالحرية الثابتة له فكأنه استحقه غيره ولو وقع الصلح على عبد فاستحق وجبت قيمته فهذا مثله قال وإذا شج رجلان رجلا موضحة فوكل وكيلا يصالح مع أحدهما بعينه على مائة درهم جاز كما لو باشر الصلح بنفسه وعلى الآخر نصف الارش لان الواجب بالجناية علي كل واحد منهما نصف الارش دون القود فان الاشتراك في الفعل يمنع وجوب القود فيما دون النفس قال وان وكله ان يصالح مع أحدهما ولم يبين أيهما هو فهو جائز لان هذه جهالة مستدركة ومثلها لا يمنع صحة الوكالة ثم الرأى إلى الوكيل يصالح أيهما شاء وكذلك لو كان الشاج واحدا والمشجوج اثنين فوكل وكيلا بالصلح عنهما فصالح عن أحدهما ولم يسمه ثم قال الوكيل هو فلان فالقول قوله لانه ممتثل أمره في حق من صالح معه وهو المباشر للعقد واليه تعيين ما باشر من العقد لانه كان مالكا للتعيين في الابتداء فكذلك في الانتهاء يصح تعيينه ويكون هو بمنزلة الموكل فيه قالوإذا اشترك حر وعبد في موضحة شجاها رجلا فوكل الحر ومولى العبد وكيلا فصالح عنهما على خمسمائة فعلى مولى العبد نصف ذلك قلت قيمة العبد أو كثرت وعلى الحر نصفه لان كل واحد منهما كان مطالبا بنصف الجناية وانما وكلا الوكيل بالصلح عن الجناية فإذا كان كل واحد منهما مطالبا بالنصف كان الوكيل نائبا عن كل واحد منهما في النصف فعلى كل واحد منهما نصف البدل كما لو كانا حرين أو كان المولي والاجنبي صالحا بانفسهما مع المشجوج وهذا لان المولى بهذا الصلح صار مانعا دفع العبد فيكون مختارا للفداء وعند اختيار الفداء