المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب وكالة العبد المأذون والمكاتب
لانه هو الخصم في ذلك كله وان موجب جنايته في كسبه فيلزمه الاقل من قيمته ومن أرش الجناية فلهذا صح توكيله به بخلاف المأذون فانه ليس بخصم في جناية نفسه لان موجبه على مولاه لا في كسبه فلا يصح توكيله بالخصومة في الخصومة وتوكيل المكاتب بمخاصمة المولى في الكتابة أو غيرها جائزة لانه مالك للخصومة بنفسه معه فيجوز توكيله به كما في الخصومة مع غيره قال عبد بين رجلين كاتبه أحدهما في نصيبه بغير اذن شريكه فوكل المكاتب ببيع أو شراء أو خصومة فهو جائز في نصيب الذى كاتبه لان كتابته في نفسه صحيحة ما لم يفسخ شريكه ذلك ولو كان مكان الكتابة اذنا منه للعبد في نصيبه جاز توكيله باعتبار ذلك في نصيب الآذن فلان يجوز بعد الكتابة كان ذلك بطريق الاولى فان كاتبه الآخر بعد ذلك جاز فعل الوكيل في نصيبهما استحسانا أما في نصيب المكاتب الاول فلا اشكال فيه وأما في نصيب المكاتب الثاني فلانه لو كان محجورا عليه حين وكل ثم كاتبه مولاه جاز تصرف المولى استحسانا فكذلك هنا لان أكثر ما في الباب ان يكون نصيبه كعبد على حدة ولو كان مكاتبا لهما فوكل وكيلا بشئ من ذلك ثم عجز عن نصيب أحدهما ففعل ذلك الوكيل فعلا جاز في نصيبهما جميعا وكان ينبغى ان لا يجوز في نصيب الذى عجز بمنزلة ما لو عجز في نصيبهما ولكنه قال مساعدة كل واحد منهما صاحبه على الكتابة تكون اذنا منه له في كتابة نصيبه ولهذا لا يملك فسخه في نصيب شريكه بعد ذلك فلما عجز عن نصيب أحدهما بقيت الكتابة في نصيب الآخر باذن الشريك فهو بمنزلة عبد بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه باذن صاحبه ثم وكل العبد بشئ من أنواع التجارات فيكون ذلك صحيحا من الوكيل في جميع ذلك كما يصح في المكاتب نفسه فان قيل هذا لا يشبه ذلك لان هناك اذنه لشريكه من الوكيل في ان يكاتب نصيبه يتضمن الاذن للعبد في التجارة في نصيب نفسه وهنا بعد العجز لا يبقى نصيبه مأذونا فينبغي ان لا ينفذتصرف الوكيل ولا تصرف العبد في نصيبه قلنا ليس كذلك بل من ضرورة بقاء الكتابة لازمة في نصيب الشريك كون نصيبه مأذونا وليس من ضرورة فسخ الكتابة في نصيبه الحجر عليه عن التصرفات لا محالة فيبقي نصيبه مأذونا كما كان في الابتداء لو أذن له ان يكاتب نصيبه قال وإذا وكل المكاتب وكيلا بقبض هبة له فقبضها الوكيل بعد عجز المكاتب أو بعد عتقه جاز لان عجز الموكل لا يمنع صحة التوكيل بقبض الهبة كما لا يمنع صحة مباشرته بنفسه فكذلك لا يمنع بقاء الوكالة فان قبضها بعد موته لم يجز لان موته يخرجه من أن يكون أهلا