اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦١ - نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
«الوجود» ومحمول جميع مسائلها أيضاً هو «موجود»، حيث نقول: اللَّه موجود، الجوهر موجود، العرض موجود، وهكذا، ولا ريب في أنّ الوجود جامع هذه المحمولات.
قلت: كون الوجود موضوعاً للفلسفة وإن كان ملائماً للقول بأصالة الوجود، لكنّه لا يناسب القول بأصالة الماهيّة، لأنّ الوجود على هذا القول أمر اعتباري، فالقول بكونه موضوعاً للفلسفة يستلزم أن يكون البحث عند القائلين بأصالة الماهيّة في جميع الأبواب بحثاً عن أمر اعتباري، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام بهذا اللازم في الفلسفة التي يبحث فيها عن حقائق الأشياء، فلابدّ من حلّ الإشكال بأحد وجهين:
أ- أن نلتزم في خصوص الفلسفة بما التزم به آية اللَّه البروجردي رحمه الله في جميع العلوم، وهو أنّ مسائل الفلسفة من قبيل عكس الحمل، بمعنى أنّ صورة المسائل وإن كانت «اللَّه موجود، الجسم موجود، العرض موجود» وهكذا، لكنّها في الواقع «الموجود هو اللَّه، الموجود هو الجسم، الموجود هو العرض» وهكذا، وكلمة الموجود في هذه القضايا بمعنى «الواقع» [١].
فبالنتيجة موضوع الفلسفة هو الجامع بين موضوعات مسائلها لا الجامع بين محمولاتها.
ب- والأحسن أن يقال: الوجود ليس موضوع الفلسفة، بل موضوعها «الواقعيّة» [٢]، ويبحث في الفلسفة عن عوارضها، سواء قلنا بأصالة الوجود أو
[١] فقولنا: «الموجود هو الجسم» يكون بمعنى «الواقع هو وجود الجسم» عند القائلين بأصالة الوجود، وبمعنى «الواقع هو ماهيّة الجسم» عند القائلين بأصالة الماهيّة. م ح- ى.
[٢] والذين قالوا بموضوعيّة الوجود هم القائلون بأصالته، لأنّ الواقعيّة تنحصر عندهم في الوجود. منه مدّ ظلّه.