اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز
وأورد عليهم بأنّ المشترك اللفظي لو اطلق بدون قرينة- كما إذا قيل:
«رأيت عيناً»- لم يتبادر منه معنىً أصلًا مع أنّه لا يكون علامة للمجاز، وإلّا كان مجازاً حتّى في معانيه الحقيقيّة وهو خلف.
ولأجل هذا عدل المحقّق القمّي في «القوانين» والمحقّق الاصفهاني في «الفصول» إلى أنّ تبادر الغير علامة المجاز لا عدم التبادر [١].
واستشكل عليهما باللفظ المشترك أيضاً، لأنّه إن كان لمثل كلمة «عين» معنى مجازي وأطلقت من غير قرينة كان هذا المعنى المجازي أحد معانيها المحتملة ولم يتبادر غيره حتّى يستعلم كونها مجازاً فيه.
واجيب عنه بأنّه كلّما تبادر الغير ثبت المجازيّة لا أنّه كلّما يتحقّق المجاز يتبادر غيره لا محالة.
وبعبارة اخرى: تبادر غير المعنى المحتمل مستلزم لمجازيّته لا أنّ مجازيّته مستلزمة لتبادر غيره، كما أنّ الأمر كذلك في جانب الحقيقة، فإنّ التبادر مستلزم لكون المتبادر معنى حقيقيّاً لا أنّ كون المعنى حقيقيّاً يستلزم كونه متبادراً من اللفظ، فإنّ اللفظ المشترك لا يتبادر منه معانيه الحقيقيّة بدون قرينة معيّنة. وهذا جواب متين، فتبادر الغير علامة المجاز كما أنّ التبادر علامة الحقيقة.
هذا تمام الكلام في العلامة الاولى.
[١] قوانين الاصول ١: ١٣، والفصول الغرويّة: ٣٢.