اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٧ - ٥- نظريّة المحقّق الاصفهاني في حقيقة الوضع، وهو المختار
خصائص الممكنات، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
إذا عرفت هذا فتبيّن لك أنّ الوضع أمر اعتباري جعلي، وهو اعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى، والامور الاعتباريّة كلّها مشتركة في أنّه لا حظّ لها من الواقعيّة أصلًا، بل مقامها أدون من الحقائق الذهنيّة، كالكلّيّة والنوعيّة ونحوهما العارضة على المفاهيم في الذهن، فإنّ لها واقعيّة ذهنيّة دون الاعتباريّات، ضرورة أنّك إذا صرت مالكاً لدار أو تزوّجت بامرأة لم يحصل بينك وبين تلك الدار أو الامرأة ارتباط واقعي نسمّيه بالملكيّة أو الزوجيّة، وكذلك الأمر في باب الوضع، فإنّك إذا سمّيت ولدك عليّاً مثلًا، لم يحصل بين لفظ «عليّ» وولدك ارتباط واقعي، بل أنت اعتبرت الارتباط بينهما فقط.
فالامور الاعتباريّة التي منها الوضع ليس لها واقعيّة خارجيّة ولا ذهنيّة.
لكنّ بين الوضع وبين مثل الملكيّة والزوجيّة من الاعتباريّات العقلائيّة والشرعيّة فرقاً، وهو أنّ الوضع ليس أمراً تسبيبيّاً، بل هو أمر مباشري قائم بالواضع، فإنّه يعتبر الارتباط بين اللفظ والمعنى بقوله: «وضعت هذا اللفظ بإزاء ذلك المعنى» بخلاف مثل الملكيّة والزوجيّة، فإنّ المتبايعين والزوجين يجريان عقد البيع والنكاح، ونفس العقد ك «بعت» و «زوّجت» لا يكون ملكيّة أو زوجيّة، بل الملكيّة والزوجيّة أمران يعتبرهما الشارع والعقلاء [١] عقيب العقد.
فعمل المتعاقدين سبب للاعتبار الشرعي أو العقلائي، وعمل الواضع بنفسه هو الاعتبار.
[١] الامور الاعتباريّة بعضها تكون شرعيّة وعقلائيّة معاً، وفي بعضها يفارق الشارع العقلاء، فتكون عقلائيّةمثلًا لا شرعيّة، كملكيّة الخمر والخنزير. منه مدّ ظلّه.