اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٠ - نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله حول عموم الوضع والموضوع له
الوجود وترقّى من مرتبة إلى أعلى وأكمل من الأوّل انتزع العقل من تلك المرتبة التي إنتهى إليها عنواناً خاصّاً بها يسمّى باسم من أسماء الماهيّات المعروفة [١].
فهذا هو معنى كون الوجود أصيلًا والماهيّة أمراً اعتباريّاً، فإنّ الحقيقة ذات الأثر هو الوجود، والماهيّة هي العنوان الذي يشار به إلى مرتبة ذلك الوجود، لا أنّها شيء في قبال الوجود، وبذلك اتّضح لك معنى الكلّي الطبيعي، وأنّه هو العنوان المنتزع من مرتبة خاصّة من الوجود السعيّ المتحقّق في ضمن الوجودات الشخصيّة التي تكون أفراداً لذلك الكلّي، وعليه يكون معنى الفرد هو الوجود الشخصي الذي ينتزع منه عنوان خاصّ به يسمّى حصّة من الكلّي الطبيعي، وبهذا تعرف المراد بالكلّيّة الدارجة بين أهل الفنّ من أنّ الطبيعي نسبته إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء، لا نسبة الأب الواحد إلى أولاده الكثيرين، أي أنّ كلّ حصّة تكون نسبتها إلى الفرد الذي تنتزع منه نسبة الأب الواحد إلى ولد واحد.
هذه هي المقدّمة المذكورة في كلامه رحمه الله.
ثمّ قال: إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ كلّ مرتبة من مراتب الوجود السعيّ إذا لاحظناها بآثارها وحدودها مع قطع النظر عن اقترانها بالمشخّصات الخارجيّة وسريانها في الوجودات الشخصيّة أمكن انتزاع عنوان خاصّ بتلك المرتبة يعبّر عنه بالكلّي الطبيعي، وهي طريقة المشهور في تصوّره، وبما أنّ تلك المرتبة من الوجود السعيّ سارية في الوجودات الشخصيّة ومقترنة بالمشخّصات الجزئيّة يكون مطابق ذلك العنوان المعبّر عنه بالكلّي الطبيعي
[١] كالحيوان والإنسان. م ح- ى.