اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٦ - في التبادر وصحّة السلب عن الفاسد
قلنا: إنّها من عوارض الماهيّة أو لوازمها كانت أيضاً متأخّرة عنه، فمع ذلك كيف يمكن دعوى تبادرها من لفظ الصلاة مثلًا.
والخلاصة: أنّ مدّعي التبادر للصحيح لابدّ أن يتصوّر معنى ويعيّن له عنواناً يساوق الصحيح في ظرف التبادر، حتّى يدّعي أنّ المتبادر هو الصحيح، وما ذكروه وإن كان ممّا يساوقه، إلّاأنّه ليس ممّا يخطر بباله في وعائه، بل بعده برتبتين، فالموضوع له يبقى مجهول العنوان والحقيقة في وعاء التبادر من جميع الجهات، ووضوح حقيقته في رتبتين بعده لا يصحّح أمر التبادر، إذ للأعمّي أن يدّعي أنّ الصلاة المعرّفة بهذه العناوين قسم من المسمّى.
ومن ذلك يعرف حال صحّة السلب عن الفاسد [١]، إذ لا يخلو إمّا أن يصحّ سلب لفظ الصلاة مثلًا عن تلك الماهيّة بلا معرّفيّة هذه العناوين المتأخّرة وإمّا بمعونتها، والأوّل باطل، إذ هي مع قطع النظر عنها مجهولة الكنه غير معلومة المعنى على الفرض، فكيف يسلب المجهول بما هو مجهول عن شيء، والثاني أيضاً مثله، إذ تعريفها بهذه الآثار يساوق تقييدها بالصحّة الفعليّة، فيرجع إلى صحّة سلب الصلاة الصحيحة عن الفاسدة، وهي ممّا لا يقبل الإنكار.
والحاصل: أنّ صحّة سلب المعنى بما هو هو ممّا لا يمكن الوصول إليه للجهل به، وسلب المعنى بمعرّفيّة هذه الامور بعد فرض كونها معرّفات للصحيح غير مفيد أصلًا.
وتوهّم أنّ تلك العناوين اخذت ظرفاً لا قيداً قد مرّ ما فيه، إذ غاية الأمر عدم أخذها قيداً، إلّاأنّها في هذه الحالة لا تنطبق إلّاعلى الصحيح، ولا فائدة
[١] قال المحقّق الخراساني رحمه الله في عداد أدلّة الصحيحي: ثانيها: صحّة السلب عن الفاسد بسبب الإخلالببعض أجزائه أو شرائطه بالمداقّة وإن صحّ الإطلاق عليه بالعناية. كفاية الاصول: ٤٥.