اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٧ - ١- كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
النتيجة على الموارد الخاصّة الجزئيّة، فإنّ الحكم الكلّي بما هو كلّي لا يرتبط بكلّ مكلّف، ولا يتعلّق بعمله إلّابتوسّط انطباقه عليه خارجاً.
وهذا لا يكون أمراً مستقلّاً بل نتيجة ما تقدّم من كون المايز كلّيّة النتيجة في المسألة الاصوليّة وجزئيّتها في القواعد الفقهيّة.
وعليه فالاصول العمليّة الجارية في الموضوعات لا تكون مسائل اصوليّة، لجزئيّة موردها، بل قواعد فقهيّة، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّق الخراساني أيضاً.
الثاني: ما أخذه من كلام الشيخ رحمه الله في مبحث الاستصحاب من الرسائل [١]، من أنّ نتيجة المسألة الاصوليّة إنّما تنفع المجتهد ولا حظّ للمقلّد فيها، ومن هنا ليس للمجتهد الفتوى بمضمون النتيجة، فلا يجوز له أن يفتي في الرسائل العمليّة بحجّيّة خبر الواحد القائم على الأحكام الشرعيّة مثلًا؛ لأنّ تطبيق النتيجة على الخارجيّات ليس بيد المقلّد، بل هو وظيفة المجتهد، وأمّا النتيجة في القاعدة الفقهيّة فهي تنفع المقلّد، ويجوز للمجتهد الفتوى بها، ويكون أمر تطبيقها بيد المقلّد، كما يفتي بقاعدة التجاوز والفراغ والضرر والحرج وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، وبالعكس، وغير ذلك من القواعد الفقهيّة.
فالبحث عن حجّيّة الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة مسألة اصوليّة، لعدم انتفاع المقلّد بها بعد إثبات حجّيّتها، فإنّ استصحاب وجوب صلاةالجمعة مثلًا لايجري إلّابعدالفحص واليأس منالظفر بدليل على وجوبها وعلىعدمه، وهذامختصّ بالمجتهد، بخلاف الاصول العمليّة الجارية في الموضوعات، فإنّها بعد إثبات حجّيّتها تنفع المقلّد أيضاً، فهي
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨.