اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٢ - إقامة برهان آخر على الامتناع ونقده
وهو زيد الموجود في الخارج مصداقاً من مصاديق مفهوم الإنسان حقيقةً، وفي الثاني وهو لفظ زيد مصداقاً من مصاديق مفهوم اللفظ كذلك، وكلّما تلفّظنا بلفظ زيد سواء كان في هذين المثالين أو غيرهما كان اللفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى، فعلى هذا لفظ «زيد» يكون وجوداً حقيقيّاً لمفهوم «اللفظ» ووجوداً تنزيليّاً لمعناه وهو زيد الموجود في الخارج، وكما يمتنع تعدّد وجوده الحقيقي بوجود واحد، يمتنع أيضاً تعدّد وجوده التنزيلي كذلك [١].
وفيه أوّلًا: أنّ دعوى كون اللفظ من أنحاء وجود المعنى مجازفة، بل لا يمكن ذلك، فإنّ اللفظ صوت، وهو من مقولة الكيف، والمعنى من مقولة الجوهر مثلًا، ويستحيل اجتماعهما، لتباين المقولات بتمام الذوات.
نعم، لا بأس به لو اريد مجرّد الذوق والمسامحة والتخيّل.
وثانياً: أنّ الممتنع إنّما هو اجتماع وجودين حقيقيّين، لا تنزيليّين، كيف وقد اجتمع في قولك: «زيد لفظ» وجودان: أحدهما حقيقي والآخر تنزيلي، فإنّ لفظ «زيد» وجود حقيقي لمفهوم «لفظ» وتنزيلي لمعناه بناءً على ما ذهب إليه المستدلّ من كون اللفظ وجوداً تنزيليّاً للمعنى، ولو كان اجتماع وجودين تنزيليّين مستحيلًا لاستحال اجتماع الحقيقي والتنزيلي بطريق أولى، لكونه
[١] إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون، بعد ما وصل شيخنا العلّامة الاستاذ الأعظم «مدّ ظلّه» إلى هذا الموضع من محاضراته الشريفة، ابتليت الامّة الإسلاميّة بالمصيبة العظمى التّي أحرقت القلوب وأوجعت الصدور وكسرت الظهور، أعني ارتحال الفقيه المجاهد الذي كان صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، قائد الثورة الإسلاميّة ووليّ أمر الامّة، الإمام الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدّائن بدين الحقّ، الحابس نفسه على ذات اللَّه، آية اللَّه العظمى الحاج آقا روح اللَّه الموسوي الخميني أعلى اللَّه مقامه وحشره مع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصدّيقين.
اللّهمّ اجعله نفساً مطمئنّةً راجعةً إليك، راضيةً مرضيّةً، داخلة في جنّتك، ووفّقنا لنتأسّى به في تحصيل العلم والعمل، والجهاد في سبيلك، بحقّ محمّد وآله الطاهرين، آمّين.
وكان وقوع هذه الحادثة الهائلة ليلة الأحد ١٤/ ٣/ ١٣٦٨ ه. ش، ٢٩ شوّال ١٤٠٩ ه. ق. م ح- ى.