اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٣ - نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
توضيح ذلك: أنّ الجامع لابدّ من أن ينتزع عن محمولات جميع مسائل العلم، وإلّا فلم يتحقّق به التمايز بين العلوم.
فحينما نشكّ في أنّ الاستصحاب مثلًا هل هو من المسائل الاصوليّة أم لا؟
فالضابط في تشخيصه هل هو الجامع بين محمولات المسائل سوى الاستصحاب أو معه؟
لا يمكن الذهاب إلى الأوّل، لأنّه يستلزم الشكّ في كون هذا الجامع المنتزع جامعاً لمحمولات جميع المسائل، لاحتمال كون الاستصحاب منها.
ولا إلى الثاني، لأنّه يستلزم احتمال أن يكون هذا الجامع منتزعاً عن محمولات مسائل الاصول وشيء أجنبي عنها، للشك في دخول الاستصحاب فيها فرضاً.
وبعبارة اخرى: كلامه رحمه الله يستلزم نحواً من الدور، لأنّ العلم بكون الاستصحاب داخلًا في الاصول أو خارجاً عنه يتوقّف على العلم بالجامع بين محمولات جميع المسائل، لكونه ملاك التمايز، والعلم بالجامع لمحمولات جميع المسائل يتوقّف على العلم بدخول الاستصحاب فيها أو خروجه عنها، كما هو واضح.
هذا أهمّ إشكال ينهدم به أساس ماذهب إليه آية اللَّه البروجردي رحمه الله.
ولا يخفى عليك أنّه وارد على كلام المشهور أيضاً، لأنّهم ذهبوا إلى أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات [١] أوّلًا، وإلى أنّ موضوع كلّ علم هو الجامع بين موضوعات مسائله [٢] ثانياً، فتمايز العلوم عندهم بتمايز الجامع بين موضوعات
[١] وأرادوا بها موضوعات العلوم لا موضوعات المسائل كما تقدّم. منه مدّ ظلّه.
[٢] وبعبارة اخرى: نسبة موضوع العلم إلى موضوعات مسائله عند المشهور هي نسبة الكلّي إلى مصاديقهوالطبيعي إلى أفراده، كما عبّر به المحقّق الخراساني رحمه الله. م ح- ى.