اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٢ - نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
بأصالة الماهيّة، لكنّ الواقعيّة تنحصر في الوجود عند القائلين بأصالته، وفي الماهيّة عند القائلين بأصالتها.
وعلى هذا فموضوعات مسائل الفلسفة مصاديق هذه الواقعيّة، فالجوهر [١] أحد مصاديقها، والجسم مصداق آخر، والعرض مصداق ثالث، وهكذا.
والحاصل: أنّ موضوع الفلسفة هو الجامع بين موضوعات مسائلها، ويعبّر عنه بالواقعيّة.
هذه هي الإشكالات الواردة على ما ذكره من المقدّمات، وهنا إشكالان آخران ينهدم بهما أساس ما ذكره رحمه الله.
٤- لا ريب في أنّ الغرض من البحث حول ملاك تمايز العلوم إنّما هو تشخيص المسائل المشكوكة.
توضيح ذلك: أنّا إذا شككنا في أنّ الاستصحاب مثلًا هل هو مسألة اصوليّة أو فقهيّة، فلابدّ لنا من ملاحظة ضابطة التمايز، لنعلم بها كونه من الاصول أو الفقه، كي ندرجه في محلّه ونبحث عنه في العلم المربوط به.
وربما يترتّب عليه ثمرة عمليّة أيضاً، كما لو قال شخص بجواز التقليد في الفقه وحرمته في اصوله، فإن اقتضت مسألة التمايز كون الاستصحاب من الفقه جاز التقليد فيه، وإن اقتضت كونه من الاصول فلا.
وبالجملة: البحث عن ملاك تمايز العلوم ليس بحثاً علميّاً صرفاً، بل الغرض منه رفع الشكّ عن المسائل المشكوكة وإدراجها في العلم المربوط بها.
إذا عرفت هذا، فلو قلنا بمقالة آية اللَّه البروجردي رحمه الله من أنّ التمايز بتمايز جامع المحمولات فلا يترتّب عليه الغرض المذكور.
[١] وجود الجوهر أو ماهيّته على الاختلاف في مسألة أصالة الوجود والماهيّة. م ح- ى.