اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٢ - مسلك صاحب الكفاية رحمه الله في الفرق بينهما
صيغة «افعل» [١] فلا يستعمل الأوّل في الإنشاء، ولا الثاني في الإخبار، وبعضها لا يتمحّض في أحدهما، بل يستعمل تارةً في الأوّل، واخرى في الثاني، كصيغ العقود، نحو «بعت» فإنّه بهذا اللفظ الواحد قد يستعمل في الخبر وقد يستعمل في الإنشاء، وهكذا الجمل الخبريّة التي تستعمل أحياناً في الإنشاء، نحو «يعيد» و «يغتسل» ونحوهما.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مراد صاحب الكفاية بيان الفرق في هذا القسم الأخير الذي لا يتمحّض في الإخبار ولا في الإنشاء، لا في القسمين الأوّلين، فمحلّ النزاع أنّ ما وضع له لفظ «بعت» مثلًا لأجل الإخبار غير ما وضع له لأجل الإنشاء، فيكون له معنى إخباري ومعنى إنشائي، أو له معنى واحد ويختلف مقام الاستعمال فقط؟
فقال صاحب الكفاية: لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الخبر والإنشاء في مقام الاستعمال مع اتّحادهما في الموضوع له والمستعمل فيه، فالداعي إلى الاستعمال في الإنشاء قصد إيجاد المعنى وفي الخبر قصد الحكاية عنه، وكلاهما خارجان عن حريم المعنى.
أقول: هذا التعبير لا يلائم ما تقدّم منه رحمه الله في مبحث الحروف، فإنّه اعتقد هناك جزماً بكون الفرق بين معنى الاسم والحرف في مقام الاستعمال، وقال بعدم إمكان كونه في الموضوع له أو المستعمل فيه، وعبّر هاهنا بقوله: «لا يبعد ...» الدالّ على عدم الاعتقاد الجزمي.
[١] فإنّ صيغة «افعل» لا تستعمل إلّافي الإنشاء، سواء اريد بها الوجوب أو الندب أو الجواز، كما إذا وردتفي مقام توهّم الحظر، فإنّ الأمر الوارد في مقام توهّم الحظر أيضاً لإنشاء مشروعيّة الفعل وجواز ارتكابه.
نعم، قد تستعمل صيغة الأمر في معانٍ اخرى، لكنّها معانٍ مجازيّة خارجة عن محلّ النزاع. منه مدّ ظلّه.