اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٩ - ٣- نظريّة جماعة من الاصوليّين في المقام
ففي هاتين الروايتين نزّل الطواف منزلة الصلاة، والفقّاع منزلة الخمر.
وشيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله قال في باب حجّيّة الأمارات: معنى حجّيّتها تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع، فقال بتحقّق الهوهويّة الاعتباريّة بين الواقع ومؤدّى الأمارة.
فكما أنّ الشارع نزّل الطواف والفقّاع ومؤدّى الأمارة منزلة الصلاة والخمر والواقع، وجعل بينهما اتّحاداً اعتباريّاً، فكذلك الواضع نزّل اللفظ منزلة المعنى، وجعل بينهما هوهويّةً اعتباريّة.
ثمّ استدلّوا على هذا المعنى للوضع بأمرين:
الأوّل: أنّه لا شكّ في أنّ المتكلّم يلقي المعاني إلى المخاطب، والمخاطب أيضاً يتلقّى المعاني منه، بحيث لا يتوجّه إلى الألفاظ ويتخيّل أنّ المعاني تلقى إليه من دون وساطتها، ولا ريب في أنّ إلقاء شيء ليس إلقاء شيء آخر إلّافيما إذا كانت بينهما هوهويّة واتّحاد، وإلّا فبصرف تعهّد الواضع أن لا يستعمل إلّاهذا اللفظ عند إرادة ذلك المعنى، أو بصرف جعل علاقة وارتباط بينهما لا يكون إلقاء أحدهما إلقاءً للآخر، فعلم أنّ الواضع جعل بينهما الاتّحاد والهوهويّة.
الثاني: قد تقرّر عندهم أنّ للمعنى أربعة أنحاء من الوجودات:
١- الوجود الخارجي، ٢- الوجود الذهني، ٣- الوجود الإنشائي [١]، ٤- الوجود اللفظي.
فلو لم يكن اعتبار الاتّحاد كيف يمكن أن يكون وجود اللفظ وجوداً للمعنى، مع أنّ اللفظ من مقولة الكيف المسموع والمعنى من مقولة اخرى.
[١] الوجود الإنشائي لا يتحقّق في جميع المعاني، بل في بعضها، كالطلب، فإنّا إذا قلنا مثلًا: «اضرب» يتحقّقالطلب الإنشائي المتعلّق بالضرب. منه مدّ ظلّه.