اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٤ - نقد ما اختاره السيّد البروجردي رحمه الله في تمايز العلوم
مسائلها.
فلابدّ من أن يكون هذا الجامع الذي سمّى عندهم موضوع العلم منتزعاً عن موضوعات جميع المسائل.
فلو شككنا في أنّ الاستصحاب مثلًا هل هو من المسائل الاصوليّة أم لا؟
فالعلم بدخوله فيها أو خروجه عنها متوقّف على العلم بالجامع بين موضوعات جميع المسائل، لكونه ملاك التمايز، والعلم بالجامع لموضوعات جميع المسائل متوقّف على العلم بدخول الاستصحاب فيها أو خروجه عنها، وهذا دور.
وبالجملة: يرد على المشهور أيضاً ما أوردناه على آية اللَّه البروجردي رحمه الله طابق النعل بالنعل.
لكنّه لا يرد على من قال بكون الأغراض ملاكاً لتمايز العلوم كالمحقّق الخراساني رحمه الله، إذ العلم بالغرض لا يتوقّف على العلم بجميع المسائل، فيمكن أن نعلم بأنّ فائدة علم الاصول هي القدرة على الاستنباط، ومع ذلك نشكّ في أنّ الاستصحاب هل هو من مسائله أم لا؟ فنعرضه على الغرض لكي يرفع الشكّ ونعلم بدخوله في المسائل الاصوليّة أو خروجه عنها.
٥- ويرد على آية اللَّه البروجردي والمشهور إشكال آخر أيضاً، وهو أنّ الجامع بين المحمولات أو الموضوعات الذي هو ملاك تمايز العلوم عندهم، هل هو جامع صنفي أو نوعي أو جنسي [١]؟
[١] الجامع الصنفي يعمّ جمعاً من أفراد النوع يشترك في صفة، كالإنسان الأبيض، فإنّه يشمل لجميع الأفراد البيض من الإنسان، والنوعي أعمّ من الصنفي، لشموله له ولسائر الأصناف، كالإنسان، والجنسي أعمّ من النوعي، لشموله له ولسائر الأنواع، كالحيوان، فلكلّ واحد من أفراد الصنف جوامع ثلاثة: الصنفي والنوعي والجنسي. منه مدّ ظلّه.