اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٠ - بيان المختار في حقيقة المجاز
بن عبد الملك معرفته:
|
«هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحلّ والحرم» |
إذ لا ظرافة فيه لو اريد أنّه يعرفه أهل البطحاء، وصاحب البيت، وأهل الحلّ والحرم، وإنّما الظرافة واللطافة فيما إذا اريد أنّه عليه السلام بمثابة من الشهرة والمقامات المعنوية حتّى يعرفه هذه الجمادات فضلًا عن الإنسان.
بل لا مجال لقول المشهور في المجاز المركّب [١] أصلًا، لأنّه مركّب من كلمات استعمل كلّ منها في معناها الحقيقي واريد من المجموع خلاف ظاهره، كقولنا للمتحيّر: «أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر اخرى» مع أنّه ليس للمركّب وضع على حدة ليستعمل في غير ما وضع له، فيعلم من ذلك أنّا لم نتفوّه بهذا الكلام إلّا بعد ادّعاء كون هذا الرجل المتردّد شخصاً متمثّلًا كذلك، وأنّ حاله وأمره يتجلّى في هذا المثال كأنّه هو.
هذه قضاوة الوجدان وشهادة الذوق السليم، بل ما ذكر في المركّبات من أقوى الشواهد على المدّعى، وبه يحفظ لطائف الكلام وجمال الأقوال في الخطب والأشعار [٢].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ محمّد رضا الاصفهاني المسجدشاهي رحمه الله.
والفرق بينه وبين ما اختاره السكّاكي في ثلاثة امور:
[١] المجاز على ثلاثة أقسام: المجاز المفرد، وعرّفه المشهور ب «كلمة مستعملة في غير ما وضعت له» نحو «رأيت أسداً يرمي»، والمجاز في الإسناد، وهو ما استعمل فيه كلّ كلمة في معناها، لكنّ الإسناد مجاز، نحو «أنبت الربيع البقل» إذ الإنبات فعل اللَّه تعالى حقيقةً، والمجاز المركّب، وهو ما استعمل فيه كلّ كلمة في معناها، لكن اريد من المجموع غير ظاهره، كقولنا للمتحيّر: «أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر اخرى». منه مدّ ظلّه.
[٢] وقاية الاذهان: ١٠٣، وتهذيب الاصول ١: ٦١.