اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦١ - في دلالة الأخبار على الصحيح
ذلك البعض من الشرائط لكانت معراج المؤمن مثلًا، فتشملها الأخبار.
قلت: لو كان الاقتضاء مراداً في الأخبار دون العلّيّة التامّة لعمّت الصلاة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الشرعيّة أيضاً، فإنّها أيضاً مقتضية للآثار، فلا مجال للاستدلال بها للصحيحي.
٢- الأخبار الظاهرة في نفي ماهيّة الصلاة وحقيقتها بمجرّد فقد ما يعتبر في الصحّة شطراً أو شرطاً، كقوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [١] و «لا صلاة إلّا بطهور» [٢] وإرادة نفي الصحّة بحيث كان المعنى «لا صلاة صحيحة إلّابفاتحة الكتاب» خلاف الظاهر لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه، فإنّ الأصل عدم التقدير.
لا يقال: لا ريب في أنّ المراد بمثل قوله عليه السلام: «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد» [٣] نفي الكمال، بتقدير كلمة «كاملة» فيقدّر في المقام أيضاً كلمة «صحيحة»، لاتّحاد سياقيهما، إلّاأنّ المناسب هناك تقدير صفة «الكمال» وهنا تقدير صفة «الصحّة».
فإنّه يقال: يمكن دعوى استعماله في نفي الحقيقة في كليهما، لكن نفي الحقيقة في مثل «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» بنحو الحقيقة، وفي مثل «لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد» بنحو من الادّعاء والعناية، وإلّا لما دلّ على المبالغة [٤].
هذا حاصل تقريب المحقّق الخراساني رحمه الله للاستدلال بهذا النوع من الروايات.
[١] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب القرائة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٦، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١٩٤، كتاب الصلاة، الباب ٢ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
[٤] كفاية الاصول: ٤٥.