اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٠ - الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز
بمعنى الماء حتّى يصدق الاستعمال على قوله: «جئني بماء».
الثالثة: أنّ التبادر ينتج كون المعنى المتبادر حقيقيّاً، وأمّا كونه موضوعاً له فلا، لما سبق من كون الوضع قسماً واحداً، وهو تعيين اللفظ للمعنى، وأمّا تعيّنه فيه فهو مع كونه مستلزماً لصيرورة المعنى معنى حقيقيّاً لا يكون وضعاً، فما يتبادر من اللفظ أعمّ من الموضوع له. نعم، بناءً على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني من انقسام الوضع إلى التعييني والتعيّني فالتبادر يكون علامةً لكون المتبادر موضوعاً له أيضاً.
الرابعة: أنّ وجه كون التبادر علامة الحقيقة أنّه لو لم يرتبط المعنى المتبادر باللفظ ارتباط المعنى الحقيقي بلفظه لما كان متبادراً، لعدم امتياز آخر له من بين المعاني المحتملة.
الخامسة: استشكل عليه بأنّه كيف يكون علامة الحقيقة مع توقّفه على العلم بأنّ المتبادر موضوع له كما هو واضح، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار.
وأجاب عنه صاحب الكفاية بوجهين:
أ- أنّ العلم الذي يتوقّف على التبادر غير العلم الذي يتوقّف عليه التبادر، فإنّ العلم التفصيلي [١] بكونه موضوعاً له موقوف على التبادر، والتبادر موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي به لا التفصيلي، فلا دور.
ب- قوله: هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم، وأمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى [٢].
[١] المراد بالعلم التفصيلي هاهنا أن يعلم المعنى الحقيقي مع توجّهه إلى علمه، وبالعلم الإجمالي أن يعلمهمن دون أن يلتفت إليه. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ٣٣.