اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - نقد نظريّة صاحب الكفاية في المسألة
حادث زماني ليحكم ببقاء المتيقّن، إذ مع قطع النظر عن وضع اللفظ وتردّد مفهومه بين السعة والضيق ليس لنا شكّ في أمر خارجي، فإنّ استتار القرص عن الافق حسّي معلوم لنا بالعيان، وذهاب الحمرة غير متحقّق كذلك، فماذا يكون هو المستصحب؟
وبعبارة واضحة: إنّ المعتبر في الاستصحاب أمران: اليقين السابق والشكّ اللاحق مع اتّحاد المتعلّق فيهما، وهذا غير متحقّق في الشبهات المفهوميّة، فإنّ كلّاً من الاستتار وذهاب الحمرة متيقّن فلا شكّ، وإنّما الشكّ في بقاء الحكم، وفي وضع اللفظ لمعنى وسيع أو ضيّق، وقد عرفت أنّ الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم غير جارٍ، لعدم إحراز بقاء الموضوع، وأمّا بالإضافة إلى وضع اللفظ فقد تقدّم أنّه لا أصل يكون مرجعاً في تعيين السعة أو الضيق.
وما نحن فيه من هذا القبيل بعينه، فإنّ الشبهة فيه مفهوميّة، والموضوع له مردّد بين خصوص المتلبّس أو الأعمّ منه ومن المنقضي، فالاستصحاب لا يجري في الحكم، لعدم إحراز اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة، فإنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» وكان زيد متلبّساً بالعلم في حال صدور الحكم، ثمّ انقضى عنه قبل الامتثال، فالقضيّة المتيقّنة إنّما هي وجوب إكرام زيد من حيث إنّه عالم، وهذه الحيثيّة ليست محرزة حين الشكّ في الوجوب، وكذلك لا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى الموضوع، لعدم الشكّ في شيء خارجاً، لأنّا نقطع بأنّ زيداً كان متلبّساً بالعلم في حال صدور الحكم، وأنّه ليس متلبّساً به حين الامتثال، وإنّما الشكّ في مفهوم «العالم» وأنّه هل وضع لخصوص المتلبّس أو للأعمّ منه ومن المنقضي، وقد عرفت أنّه لا أصل يرجع إليه في تعيين مفهوم