اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٥ - الجهة الثانية في الواضع
في الواضع
الجهة الثانية: في الواضع
اختلفوا في أنّ الواضع هل هو اللَّه سبحانه أو البشر؟
ذهب إلى الأوّل أكثر علماء العامّة والمحقّق النائيني رحمه الله من الإماميّة.
واستدلّوا عليه بامور بعضها يثبت- على فرض تماميّته- أنّ اللَّه تعالى هو الواضع، والبعض الآخر بصدد نفي واضعيّة البشر الذي يستنتج منه واضعيّة اللَّه سبحانه وتعالى:
الأوّل: ما في بعض المطوّلات من الاستدلال عليه ببعض الآيات القرآنيّة:
منها: قوله تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا» [١].
فإنّ تعليم الأسماء متأخّر عن وضعها، فلا محالة تدلّ الآية على أنّ اللَّه سبحانه وضع جميع الأسماء لمسمّياتها قبل آدم الذي هو أوّل بشر ثمّ علّمها إيّاه.
وفيه: أنّ ذيل الآية [٢] دليل على أنّ المراد بالأسماء خصوص ذوي العقول من المسمّيات، فلا ربط لها بالألفاظ أصلًا، بل ببعض المعاني.
على أنّ الآية في مقام إثبات فضل لآدم عليه السلام ولا فضل في العلم بالألفاظ وأنّ
[١] البقرة: ٣١.
[٢] وهو قوله تعالى: «عَرَضَهُمْ» و «هَؤُلَاء» حيث قال: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِىبِأَسْماءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ». منه مدّ ظلّه.