اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤١ - بيان المختار في حقيقة المجاز
أ- أنّ كلامه لا يختصّ بالاستعارة، بل يشمل جميع المجازات، بخلاف كلام السكّاكي.
ب- أنّ كلامه لا يحتاج إلى ما ذكرنا من التوجيهين لكلام السكّاكي، إذ اللفظ استعمل في الموضوع له على ما ذهب إليه المحقّق المسجدشاهي، سواء كان من أسماء الأجناس أو الأعلام الشخصيّة، لكنّ المراد الجدّي على خلافه، فإذا قيل: «أسد عليّ وفي الحروب نعامة» تعلّق الإرادة الاستعماليّة بالحيوان المفترس بمفهومه الكلّي، لكنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالرجل المنظور بادّعاء كونه فرداً منه، وإذا قيل: «زيد حاتم» استعمل اللفظ في ما وضع له وهو «حاتم الطائي» لكنّ الإرادة الجدّيّة على خلافه بادّعاء كونه عينه.
ج- أنّ ادّعاء الفرديّة والعينيّة يكون على مذهب السكّاكي قبل الاستعمال وعلى مذهب المحقّق الاصفهاني بعده كما هو ظاهر.
ويؤيّد مذهبه أمران:
١- أنّه يناسب تسمية الحقيقة والمجاز بهما، فإنّ الحقيقة من الحقّ، وهو لغةً عبارة عن الأمر الثابت، والمجاز من الجواز، وهو العبور، فكأنّ المجاز يؤخذ من معبر المعنى الحقيقي، وهذه المناسبة لم تتحقّق في قول المشهور.
٢- أنّ المنطقيّين قسّموا الدلالة اللفظيّة إلى المطابقة والتضمّن والالتزام، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي ليست منها على القول المشهور.
أمّا عدم كونها مطابقة فواضح، وأمّا عدم كونها تضمّناً فلأنّ العلاقة وإن كانت في بعض المجازات علاقة الكلّ والجزء، وهو من باب تسمية الشيء باسم كلّه، إلّاأنّه لا يكون تضمّناً، لأنّ التضمّن هو الدلالة على جزء ما وضع له تبعاً لدلالته على تمامه لا استعماله في الجزء مستقلّاً.