اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٨ - مقالة صاحب الكفاية رحمه الله حول ماهيّة الإنشاء
اللفظ في المعنى بداعي اعتبارهما إيّاه، فلا يعمّه التعريف مع كونه إنشاءً بلا إشكال.
ويمكن أن يرد عليه أيضاً أنّه لا يعمّ إنشاء الطلب، لأنّ الطلب أمر واقعي وعائه الخارج أو الذهن، فإنّ الوصف القائم بنفس الطالب طلب خارجي، ومفهوم الطلب الحاضر في الذهن طلب ذهني، فهو من الواقعيّات، ولا يمكن تحقّق الامور الواقعيّة بالإنشاء، ألا ترى أنّ الإنسان لا يمكن أن يوجد بوجود إنشائي، فلا يعمّ التعريف إنشاء الطلب مثل «اضرب».
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّه لا ضير فيه، فإنّ الصيغ الدالّة على الطلب للحكاية عن الطلب الخارجي، لا لإنشاء الطلب.
مقالة صاحب الكفاية رحمه الله حول ماهيّة الإنشاء
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله- في مبحث الأوامر من الكفاية وفي أوّل فوائده المطبوعة في آخر الحاشية- إلى أنّ لنا وراء الوجود العيني والذهني والكتبي واللفظي وجوداً خامساً، وهو الوجود الإنشائي، فالإنشاء هو «القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر» [١] لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن أو خارج.
إن قلت: الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد، فبِمَ يتشخّص الوجود الإنشائي؟
قلت: تشخّص هذا النحو من الوجود إنّما هو بشخص المنشئ وشخص لفظه [٢].
[١] المراد بنفس الأمر أعمّ من الواقع، لأنّها كما تعمّ الواقعيّات تعمّ الاعتباريّات أيضاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي شخص لفظ المنشئ. م ح- ى.