اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٣ - رأي المحقّق العراقي رحمه الله في المقام ونقده
الغريق التي هي صرف إيماء قلبي، وما بينهما أيضاً أفراد كثيرة مختلفة، فإذا لم يكن جامع ذاتي مقولي لمرتبة واحدة من الصلاة فعدم الجامع للمراتب المختلفة كمّاً وكيفاً بطريق أولى.
وأمّا الجامع العنواني [١] فهو وإن كان ممكناً عقلًا، حيث يمكن أن يقال:
الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة الذي يكون مسمّاها هو عنوان «الناهية عن الفحشاء والمنكر» أو نحوها، إلّاأنّ الظاهر خلافه [٢].
فالجامع هو الحصّة من الوجودات المشتملة على الصلوات الصحيحة [٣].
هذا حاصل كلام المحقّق العراقي رحمه الله.
وفيه: أنّ هذه الحصّة هل هي من وجودات الماهيّة أو من وجودات الوجود؟
لا طريق لكم إلى الأوّل، لما ذهبتم إليه من عدم إمكان اجتماع مقولات مختلفة تحت ماهيّة واحدة.
ويرد على الثاني أوّلًا: أنّ الوجود مساوق للجزئيّة مع أنّ ألفاظ العبادات مسانخة لأسماء الأجناس في عموميّة الوضع والموضوع له.
وثانياً: أنّه إن لوحظت الحصّة وجوداً واحداً فلا يمكن اتّحاد الماهيّات المتباينة وجوداً، وإن لوحظت وجودات متعدّدة احتاجت إلى جامع.
[١] المراد به عنوان شامل لأشياء متعدّدة وإن كانت مختلفة بحسب الماهيّة، مثل عنوان «الممكن» و «الشيء» و «الموجود» ونحوها. منه مدّ ظلّه.
[٢] لعلّ نظره من استظهار الخلاف أنّه يستلزم أن يكون المعنى في قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» أنّ الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ينهى عن الفحشاء والمنكر، كما مرّ عن آية اللَّه البروجردي رحمه الله، ولا يجري هاهنا ما تقدّم من الجواب هناك كما هو واضح. منه مدّ ظلّه.
[٣] نهاية الأفكار ١ و ٢: ٨١.