اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣١ - البحث حول ما اختاره من الجامع
٤- أنّ هذه الآثار مترتّبة على الوجودات الخارجيّة الصحيحة، وهي كثيرة مختلفة، كصلاة الحاضر والمسافر، وصلاة المختار والمضطرّ كالمتوضّي والمتيمّم، والصلاة الثنائيّة والثلاثيّة والرباعيّة، وهكذا، فإنّ جميعها صحيحة يترتّب عليها النهي عن الفحشاء والمنكر وسائر الآثار، فإن انتزع الجامع منها مع قطع النظر عن هذه الخصوصيّات فلم يترتّب عليه هذه الآثار، لاختصاصها بالصلاة الصحيحة، والصلاة الفاقدة لهذه الخصوصيّات ليست بصحيحة، وإن كانت الخصوصيّات محفوظة ملحوظة فلم يمكن تصوير الجامع بينها، كما أنّه لا يمكن انتزاع الإنسان الذي هو جامع بين زيد وعمرو وبكر إلّامع قطع النظر عن تشخّصاتهم الفرديّة.
هذا أهمّ إشكال وارد على المحقّق الخراساني رحمه الله ولا يمكن دفعه.
٥- أنّه يستلزم جهل أكثر المتشرّعة بمعنى مثل الصلاة وآثارها، أمّا المعنى فلما مرّ من تصريحه بأنّا لا نعلمه بعنوانه، لكن يمكن الإشارة إليه بخواصّه وآثاره، فالمعنى مجهول عند الكلّ، وأمّا الآثار فهي وإن كانت معلومة عند العلماء، إلّاأنّها مجهولة لدى العوامّ، لعدم دركهم هذه الآثار المبحوث عنها في الاصول، فهل يمكن الالتزام بأنّ أكثر المتشرّعة جاهلون بالصلاة رأساً، لا يدركونها أصلًا، لا بالذات ولا بالأثر؟!
٦- أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وإن اطلق دخول الشرائط في محلّ النزاع كما عرفت، إلّاأنّ الحقّ دخول خصوص الشرائط الشرعيّة وخروج ما يستفاد من العقل كما مرّ، فلابدّ من حمل كلامه عليه، لبُعد إرادته جميع الشرائط مع ما مرّ من الدليل على خروج الشرائط العقليّة.
وعليه فلا يكون ما ذكر في كلامه من الآثار- وهي النهي عن الفحشاء والمنكر ومعراجيّة المؤمن ونحوهما- آثاراً للجامع بين جميع الأفراد الصحيحة،