اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٢ - ٣- نظريّة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في ما به يتمايز العلوم
على الأوّل، وبتمايز المحمولات على الثاني، وبتمايز الأغراض كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله على الثالث، ولا يتصوّر أمر رابع.
فإنّه يقال أوّلًا: لا ترتبط السنخيّة بواحد من الامور المذكورة، بل ترتبط بنفس المسائل التي ركّبت من الموضوعات والمحمولات والنسب، فالسنخيّة المتحقّقة بين مسائل النحو مثلًا مربوطة بمجموع «الفاعل مرفوع» و «المفعول منصوب» و «المضاف إليه مجرور».
وثانياً: لابدّ من القول بأنّ التمايز بنفس السنخيّة، ولو كان ملاكها هو الموضوع أو المحمول أو الاشتراك في الغرض، لأنّ البرهان في المقام من قبيل الإنّ لا اللمّ.
توضيح ذلك: أنّ الاشتراك في الغرض مثلًا وإن كان علّة لتحقّق السنخيّة بين المسائل، إلّاأنّا نصل إليه من طريق السنخيّة، لكونها أوضح منه، ألا ترى أنّه لو لم يكن لعلم النحو غرض، أو جهلنا به لتحقّقت السنخيّة أيضاً بين قول النحاة: «الفاعل مرفوع» و «المفعول منصوب».
وينبغي ذكر نكتة في المقام، وهو أنّ الإمام «مدّ ظلّه» استشكل على القول بكون الأغراض ملاكاً لتمايز العلوم، بأنّ الأغراض متأخّرة عن مسائل العلوم، ولا يمكن تمييز المتقدّم بما هو متأخّر.
وقد عرفت [١] أنّه ناشٍ عن الخلط بين العلّة الغائيّة بوجودها الخارجي وبوجودها الذهني، فإنّ المتأخّر عن العلوم إنّما هو الغاية الخارجيّة، وأمّا الغاية الذهنيّة التي تكون غرضاً داعياً إلى التدوين فهي متقدّمة عليها.
لكن تقدّم الغرض على العلم لا يوجب أن يكون التمايز بين العلوم
[١] راجع ص ٤٨.