اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٦ - رأي المحقّقين في مادّة المشتقّات
ووضعت بوضع مستقلّ لنفس الحدث فقط من دون النسبة، فمادّة «ضارب» مثلًا هي «ض، ر، ب» وهذه المادّة وضعت لما نعبّر عنه في الفارسيّة ب «كتك»، وهي بحروفها المرتّبة ومعناها موجودة في جميع مشتقّاتها، ولا هيئة لها حتّى يستحيل ورود هيئة اخرى عليها، ألا ترى أنّا نفسّر قولنا: «ضَرَبَ، يَضْرِبُ، ضارِبٌ» بالفارسيّة ب «كتك زد، كتك مىزند، كتك زننده» فمعنى المادّة وحروفها المرتّبة متحقّقة في هذه المشتقّات.
وقد اورد على هذا بوجوه:
١- أنّ المادّة- خاليةً من كلّ هيئة- ليست بلفظ، فكيف يكون لها وضع مع أنّ الوضع عبارة عن علقة بين اللفظ والمعنى؟!
وفيه: أنّ الغرض من وضع الموادّ ليس الإفادة الفعليّة كي يستلزم فعليّة إمكان التنطّق بها، بل الموادّ موضوعة بالوضع التهيّئي لأن تتلبّس بهيئة موضوعة، فيتحقّق الإفادة والاستفادة، ومثلها لا يجب أن يكون من مقولة اللفظ الذي يتكلّم به.
٢- المشهور بين أهل الأدب أنّ اسم المصدر موضوع لنفس الحدث بلا نسبة، فما الفرق بينه وبين المادّة؟
والجواب عنه: أنّ اسم المصدر وضع لعين المعنى الذي وضعت له المادّة، إلّا أنّ وضعها تهيّئي كما عرفت، ووضعه لأجل إمكان التنطّق بالمادّة عند الحاجة إلى إفادة معناها.
٣- أنّ لازم ذلك هو دلالة المادّة على المعنى الذي وضعت له، وإن تحقّقت في ضمن هيئة غير موضوعة، مثل «ضُرْب» و «ضِرْب».
وفيه: أنّ وضع الموادّ تهيّئي للازدواج مع الهيئات الموضوعة، وبذلك يحصل