اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٧ - في التبادر وصحّة السلب عن الفاسد
في صحّة سلبها عن الفاسد.
ثمّ قال:
هذا، ويمكن تصحيح دعوى التبادر وصحّة السلب، إمكاناً لا وقوعاً، بتقريب أنّ من سبر حال الواضعين من السلف والخلف يجد أنّ المطّرد بينهم هو وضع الألفاظ بمقدار يرفع الحاجة، ومهما وقفوا على أشياء أو اخترعوا شيئاً من الصنايع وغيرها عيّنوا بإزائها ألفاظاً تفيد معانيها عند الإطلاق، ولم يكن ذلك الوضع منهم حين وقوفهم على حقائق الأشياء بأجناسها وفصولها، إذ قلّما يتّفق ذلك لبشر، إلّاالأوحدي من الفلاسفة وعلماء الطبيعة، بل كان العرف الساذج ينتقل من بعض المصاديق إلى جامع ارتكازي يصلح أن يكون جامعاً بين الأفراد من الصورة النوعيّة وغيرها ممّا يصلح وقوعه جامعاً، وقد أيّدت التجربة أنّ من اخترع سيّارة أو استكشف حيواناً، يشير إلى المصنوع والمستكشف الموجودين بين يديه ويسمّيه باسم، لا بما أنّه اسم لشخص خاصّ في زمانه ومكانه، بل يشير بالتوجّه إليه إلى نفس الجامع ويضع اللفظ بازائه بمعرّفيّة هذا العنوان من غير نظر إلى خصوصيّته الشخصيّة، بل لجامعه وطبيعته النوعيّة. وبذلك يتّضح أنّ الوضع في غالب تلك الموارد من قبيل الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ، لكون الملحوظ عند الوضع شيئاً خاصّاً والموضوع له أمراً عامّاً.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ التبادر أيضاً كذلك، لعدم كونه في ذلك أهمّ من الوضع، فإذا لم يحتج وضع اللفظ للمعنى إلى العلم بذاته وكنهه لم يحتج تبادره إليه بطريق أولى، ويؤيّده أنّ العامّي الذي لا حظّ له من المنطق والفلسفة لا يعلم ماهيّة الإنسان، وأنّه «حيوان ناطق» ومع ذلك يتبادر معناه عنده. فعلى